فَقَالَ: أَخْبِرُونِي مَا تَنْقِمُونَ (¬١) عَلَى ابْنِ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ، وَزَوْجِ ابْنَتِهِ، وَأَوَّلِ مَنْ آمَنَ بِهِ؟!.
قَالُوا: نَنْقِمُ عَلَيْهِ ثَلَاثَةَ أُمُورٍ.
قَالَ: وَمَا هِيَ؟!
قَالُوا: أَوَّلُهَا: أَنَّهُ حَكَمَ الرِّجَالَ فِي دِينِ اللهِ (¬٢) …
وَثَانِيهَا: أَنَّهُ قَاتَلَ عَائِشَةَ وَمُعَاوِيَةَ وَلَمْ يَأْخُذْ غَنَائِمَ وَلَا سَبَايَا …
وَثَالِثُهَا: أَنَّهُ مَحَا عَنْ نَفْسِهِ لَقَبَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ مَعَ أَنَّ الْمُسْلِمِينَ قَدْ بَايَعُوهُ وَأَمَّرُوهُ.
فَقَالَ: أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَسْمَعْتُكُمْ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ، وَحَدَّثْتُكُمْ مِنْ حَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ مَا لَا تُنْكِرُونَهُ، أَفَتَرْجِعُونَ عَمَّا أَنْتُمْ فِيهِ؟.
قَالُوا: نَعَمْ.
قَالَ: أَمَّا قَوْلُكُمْ: إِنَّهُ حَكَّمَ الرِّجَالَ فِي دِينِ اللَّهِ، فَاللَّهُ ﷾ يَقُولُ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ (¬٣).
أَنْشُدُكُمُ اللَّهَ (¬٤)، أَفَحُكُمُ الرِّجَالِ فِي حَقْنِ (¬٥) دِمَائِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ، وَصَلَاحٍ ذَاتِ بَيْنِهِمْ أَحَقُّ، أم حُكْمُهُمْ فِي أَرْنَبٍ ثَمَنُهَا رُبْعُ دِرْهَمٍ؟!.
فَقَالُوا: بَلْ فِي حَقْنِ دِمَاءِ الْمُسْلِمِينَ وَصَلَاحِ ذَاتِ بَيْنِهِمْ.