وَقَدْ بَلَغَ ابْنُ عَبَّاسٍ مِنْ مَجْدِ الْعِلْمِ غَايَتَهُ.
ذَلِكَ أَنَّ خَلِيفَةَ الْمُسْلِمِينَ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانٍ خَرَجَ ذَاتَ سَنَةٍ حَاجًّا …
وَخَرَجَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ حَاجًا أَيْضًا، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ صَوْلَةٌ وَلَا إِمَارَةٌ.
فَكَانَ لِمُعَاوِيَةَ مَوْكِبٌ مِنْ رِجَالِ دَوْلَتِهِ.
وَكَانَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ مَوْكِبٌ يَفُوقُ مَوْكِبَ الْخَلِيفَةِ مِنْ طُلَّابِ الْعِلْمِ.
* **
عُمِّرَ ابْنُ عَبَّاسٍ إِحْدَى وَسَبْعِينَ سَنَةً مَلأَ فِيهَا الدُّنْيَا عِلْمًا وَفَهُمًا وَحِكْمَةً وَتُقًى.
فَلَمَّا أَتَاهُ الْيَقِينُ (¬١) صَلَّى عَلَيْهِ مُحَمَّدُ ابْنُ الْحَنَفِيَّة (¬٢).
وَالْبَقِيَّةُ الْبَاقِيَةُ مِنْ صَحَابَةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَجِلَّةُ التَّابِعِينَ …
وَفِيمَا كَانُوا يُوَارُونَهُ تُرَابَهُ، سَمِعُوا قَارئًا يَقْرَأُ:
﴿يَاأَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ (٢٧) ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً (٢٨) فَادْخُلِي فِي عِبَادِي (٢٩) وَادْخُلِي جَنَّتِي﴾ (¬٣) (*).