قَالُوا: نَعَمْ.
فَدَلَّهُمْ عَلَى مَوْضِعِ مَالِهِ فِي بَيْتِهِ فِي مَكَّةَ، فَمَضَوْا إِلَيْهِ وَأَخَذُوهُ مِنْهُ، ثُمَّ أَطْلَقُوا سَرَاحَهُ.
* * *
أَخَذَ صُهَيْبٌ يُغِذُّ السَّيْرَ نَحْوَ الْمَدِينَةِ فَارًّا بِدِينِهِ إِلَى اللَّهِ؛ غَيْرَ آسِفٍ عَلَى الْمَالِ الَّذِي أَنْفَقَ فِي جَنْبِهِ زَهْرَةَ الْعُمُرِ.
وَكَانَ كُلَّمَا أَدْرَكَهُ الْوَنَى (¬١) وَأَصَابَهُ التَّعَبُ، اسْتَفَزَّهُ الشَّوْقُ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَيَعُودُ إِلَيْهِ نَشَاطُهُ، وَيُوَاصِلُ سَيْرَهُ.
فَلَمَّا بَلَغَ "قُبَاءَ" (¬٢) رَآهُ الرَّسُولُ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ مُقْبِلًا، فَهَشَّ لَهُ وَبَشَّ وَقَالَ:
(رَبِحَ الْبَيْعُ يَا أَبَا يَحْيَى …
رَبِحَ الْبَيْعُ) … وَكَرَّرَهَا ثَلَاثًا.
فَعَلَتِ الْفَرْحَةُ وَجْهَ صُهَيْبٍ وَقَالَ:
وَاللَّهِ مَا سَبَقَنِي إِلَيْكَ أَحَدٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ.
وَمَا أَخْبَرَكَ بِهِ إِلَّا جِبْرِيلُ.
* * *
حَقًّا لَقَدْ رَبِحَ الْبَيْعُ.
وَصَدَّقَ ذَلِكَ وَحْيُ السَّمَاءِ …