وَيَطُوفُ بِأَسْوَاقِهِمْ، فَيُجِيبُ السَّائِلَ، وَيُعَلِّمُ الْجَاهِلَ، وَيُنَبِّهُ الْغَافِلَ، مُغْتَنِمًا كُلَّ فُرْصَةٍ مُسْتَفِيدًا مِنْ كُلِّ مُنَاسَبَةٍ.
* * *
فَهَا هُوَ ذَا يَمُرُّ بِجَمَاعَةٍ قَدْ تَجَمْهَرُوا عَلَى رَجُلٍ وَجَعَلُوا يَضْرِبُونَهُ وَيَشْتُمُونَهُ، فَأَقْبَلَ عَلَيْهِمْ وَقَالَ: مَا الْخَبَرُ؟!.
قَالُوا: رَجُلٌ وَقَعَ فِي ذَنْبٍ كَبِيرٍ.
قَالَ: أَرَأَيْتُمْ لَوْ وَقَعَ فِي بِئْرٍ أَفَلَمْ تَكُونُوا تَسْتَخْرِجُونَهُ مِنْهُ؟.
قَالُوا: بَلَى.
قَالَ: لَا تَسُبُّوهُ وَلَا تَضْرِبُوهُ وَإِنَّمَا عِظُوهُ وَبَصِّرُوهُ، وَاحْمَدُو الله الَّذِي عَافَاكُمْ مِنَ الْوُقُوعِ فِي ذَنْبِهِ.
قَالُوا: أَفَلَا تُبْغِضُهُ؟!.
قَالَ: إِنَّمَا أُبْغِضُ فِعْلَهُ؛ فَإِذَا تَرَكَهُ فَهُوَ أَخِي.
فَأَخَذَ الرَّجُلُ يَنْتَحِبُ وَيُعْلِنُ تَوْبَتَهُ.
* * *
وَهَذَا شَابٌّ يُقْبِلُ عَلَى أَبِي الدَّرْدَاءِ وَيَقُولُ: أَوْصِنِي يَا صَاحِبَ رَسُولِ الله ﷺ، فَيَقُولُ لَهُ: يَا بُنَيَّ، اذْكُرِ الله فِي السَّرَّاءِ يَذْكُرْكَ فِي الضَّرَّاءِ …
يَا بُنَيَّ، كُنْ عَالِمًا أَوْ مُتَعَلِّمًا أَوْ مُسْتَمِعًا وَلَا تَكُنِ الرَّابِعَ (¬١) فَتَهْلَكَ.
يَا بُنَيَّ، لِيَكُنِ الْمَسْجِدُ بَيْتَكَ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: (الْمَسَاجِدُ بَيْتُ كُلِّ تَقِيٍّ)، وَقَدْ ضَمِنَ اللهُ ﷿ لِمَنْ كَانَتِ الْمَسَاجِدُ بُيُوتَهُمُ الرَّوْحَ (¬٢)، وَالرَّحْمَةَ، وَالْجَوَاز (¬٣) عَلَى الصِّرَاطِ إِلَى رِضْوَانِ اللهِ ﷿.
* * *