فَتَنَاوَلَ مِنْهُ الرَّايَةَ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، وَطَفِقَ يَذُودُ عَنْهَا أَكْرَمَ الذَّوْدِ حَتَّى لَحِقَ بِصَاحِبِهِ.
فَتَنَاوَلَ مِنْهُ الرَّايَةَ عَبْدُ اللهِ بْنُ رَوَاحَةَ، فَنَاضَلَ عَنْهَا أَبْسَلَ النِّضَالِ حَتَّى انْتَهَى إِلَى مَا انْتَهَى إِلَيْهِ صَاحِبَاهُ.
فَأَمَّرَ النَّاسُ عَلَيْهِمْ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ - وَكَانَ حَدِيثَ إِسْلَامِ - فَانْحَازَ بِالْجَيْشِ، وَأَنْقَذَهُ مِنَ الْفَنَاءِ الْمُحَتَّمِ.
* * *
بَلَغَتْ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَنْبَاءُ "مُؤْتَةَ"، وَمَصْرَعُ قَادَتِهِ الثَّلَاثَةِ فَحَزِنَ عَلَيْهِمْ حُزْنًا لَمْ يَحْزَنْ مِثْلَهُ قَطُّ، وَمَضَى إِلَى أَهْلِيهِمْ يُعَزِّيِهِمْ بِهِمْ.
فَلَمَّا بَلَغَ بَيْتَ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ لَاذَتْ بِهِ ابْنَتُهُ الصَّغِيرَةُ وَهِيَ مُجْهِشَةٌ بِالْبُكَاءِ، فَبَكَى رَسُولُ اللهِ ﷺ حَتَّى انْتَحَبَ (¬١).
فَقَالَ لَهُ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ: مَا هَذَا يَا رَسُولَ اللهِ؟!.
فَقَالَ ﵊:
(هَذَا بُكَاءُ الْحَبِيبِ عَلَى حَبِيبِهِ) (*).