قَالَ سَعِيدٌ:
عِنْدَ ذَلِكَ، خَرَجَ رَجُلٌ مِنْ صُفُوفِ الْمُسْلِمِينَ وَقَالَ لِأَبِي عُبَيْدَةَ:
إِنِّي أَزْمَعْتُ (¬١) عَلَى أَنْ أَقْضِيَ أَمْرِيَ السَّاعَةَ (¬٢)، فَهَلْ لَكَ مِنْ رِسَالَةٍ تَبْعَثُ بِهَا إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ؟!. فَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ:
نَعَمْ، تُقْرِئُهُ مِنِّي وَمِنَ الْمُسْلِمِينَ السَّلَامَ، وَتَقُولُ لَهُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّا وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقًّا.
قَالَ سَعِيدٌ: فَمَا إِنْ سَمِعْتُ كَلَامَهُ، وَرَأَيْتُهُ يَمْتَشِقُ حُسَامَهُ (¬٣)، وَيَمْضِي إِلَى لِقَاءِ أَعْدَاءِ اللهِ، حَتَّى اقْتَحَمْتُ (¬٤) إِلَى الْأَرْضِ، وَجَثَوْتُ عَلَى رُكْبَتَيَّ، وَأَشْرَعْتُ رُمْحِيَ وَطَعَنْتُ أَوَّلَ فَارِسٍ أَقْبَلَ عَلَيْنَا، ثُمَّ وَثَبْتُ عَلَى الْعَدُوِّ وَقَدِ انْتَزَعَ اللهُ كُلَّ مَا فِي قَلْبِي مِنَ الْخَوْفِ؛ فَثَارَ النَّاسُ فِي وُجُوهِ "الرُّومِ"، وَمَا زَالُوا يُقَاتِلُونَهُمْ حَتَّى كَتَبَ اللهُ لِلْمُؤْمِنِينَ النَّصْرَ.
* * *
شَهِدَ سَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ بَعْدَ ذَلِكَ فَتْحَ "دِمَشْقَ"، فَلَمَّا دَانَتْ لِلْمُسْلِمِينَ بِالطَّاعَةِ، جَعَلَهُ أَبُو عُبَيْدَةُ بْنُ الْجَرَّاحِ وَالِيًا عَلَيْهَا، فَكَانَ أَوَّلَ مَنْ وَلِيَ إِمْرَةَ "دِمَشْقَ" مِنَ الْمُسْلِمِينَ.
* * *
وَفِي زَمَنِ بَنِي أُمَيَّةَ وَقَعَتْ لِسَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ حَادِثَةٌ ظَلَّ أَهْلُ "يَثْرِبَ" يَتَحَدَّثُونَ بِهَا زَمَنًا طَوِيلًا.
ذَلِكَ أَنَّ "أَرْوَى بِنْتَ أُوَيْسٍ" زَعَمَتْ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ زَيْدٍ قَدْ غَصَبَ شَيْئًا مِنْ أَرْضِهَا وَضَمَّهَا إِلَى أَرْضِهِ، وَجَعَلَتْ تَلُوكُ (¬٥) ذَلِكَ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَتَتَحَدَّثُ بِهِ، ثُمَّ رَفَعَتْ أَمْرَهَا إِلَى "مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ" وَالِي الْمَدِينَةِ الْمُنَوَّرَةِ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ