لَمْ يَمْضِ عَلَى ذَهَابِ عُمَيْرٍ إِلَى قَرْيَتِهِ وَقْتٌ طَوِيلٌ حَتَّى أَرَادَ عُمَرُ أَنْ يَخْتَبِرَ صَاحِبَهُ، وَأَنْ يَسْتَوْثِقَ مِنْ أَمْرِهِ؛ فَقَالَ لِوَاحِدٍ مِنْ ثِقَاتِهِ يُدْعَى الْحَارِثَ:
انْطَلِقْ يَا حَارِثُ إِلَى عُمَيْرِ بْنِ سَعْدٍ، وَانْزِلْ بِهِ كَأَنَّكَ ضَيْفٌ، فَإِنْ رَأَيْتَ عَلَيْهِ آثَارَ نِعْمَةٍ؛ فَعُدْ كَمَا أَتَيْتَ.
وَإِنْ وَجَدْتَ حَالًا شَدِيدَةً فَأَعْطِهِ هَذِهِ الدَّنَانِيرَ …
وَنَاوَلَهُ صُرَّةٌ فِيهَا مِائَةُ دِينَارٍ.
* * *
انْطَلَقَ الْحَارِثُ حَتَّى بَلَغَ قَرْيَةَ عُمَيْرِ بْنِ سَعْدٍ، فَسَأَلَ عَنْهُ فَدُلَّ عَلَيْهِ.
فَلَمَّا لَقِيَهُ قَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكَ وَرَحْمَةُ اللهِ.
فَقَالَ عُمَيْرٌ: وَعَلَيْكَ السَّلَامُ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ، مِنْ أَيْنَ قَدِمْتَ؟.
فَقَالَ: مِنَ الْمَدِينَةِ.
فَقَالَ عُمَيْرٌ: كَيْفَ تَرَكْتَ الْمُسْلِمِينَ؟.
فَقَالَ: بِخَيْرٍ.
فَقَالَ عُمَيْرٌ: كَيْفَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ؟.
فَقَالَ: صَحِيحٌ صَالِحٌ.
فَقَالَ عُمَيْرٌ: أَلَيْسَ يُقِيمُ الْحُدُودَ؟!.
قَالَ: بَلَى، وَلَقَدْ ضَرَبَ ابْنًا لَهُ لِفَاحِشَةٍ أَتَاهَا.
فَقَالَ عُمَيْرٌ: اللَّهُمَّ أَعِنْ عُمَرَ، فَإِنِّي لَا أَعْلَمُهُ إِلَّا شَدِيدَ الْحُبِّ لَكَ.
* * *