وَلَمَّا أُذِنَ لِلرَّسُولِ ﷺ وَأَصْحَابِهِ بِالْهِجْرَةِ إِلَى الْمَدِينَةِ كَانَ فِي طَلِيعَةِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ هَاجَرُوا للهِ وَرَسُولِهِ.
وَلَمَّا أَخَذَ الرَّسُولُ صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِ يُؤَاخِي بَيْنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ آخَى بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ الْأَنْصَارِيِّ (¬١) ﵁، فَقَالَ سَعْدٌ لِأَخِيهِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ: أَيْ أُخَيَّ … أَنَا أَكْثَرُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَالًا، وَعِنْدِي بُسْتَانَانِ، وَلِي امْرَأَتَانِ؛ فَانْظُرْ أَيُّ بُسْتَانَيَّ أَحَبُّ إِلَيْكَ حَتَّى أَخْرُجَ لَكَ عَنْهُ، وَأَيُّ امْرَأَتَيَّ أَرْضَى عِنْدَكَ حَتَّى أُطَلِّقَهَا لَكَ.
فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ لِأَخِيهِ الْأَنْصَارِيِّ: بَارَكَ اللهُ لَكَ فِي أَهْلِكَ وَمَالِكَ …
وَلَكِنْ دُلَّنِي عَلَى السُّوقِ …
فَدَلَّهُ عَلَيْهِ فَجَعَلَ يَتَّجِرُ، وَطَفِقَ يَشْتَرِي وَيَبِيعُ، وَيَرْبَحُ وَيَدَّخِرُ.
وَمَا هُوَ إِلَّا قَلِيلٌ حَتَّى اجْتَمَعَ لَدَيْهِ مَهْرُ امْرَأَةٍ فَتَزَوَّجَ، وَجَاءَ الرَّسُولَ ﵊ وَعَلَيْهِ طِيبٌ …
فَقَالَ لَهُ الرَّسُولُ صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِ: (مَهْيَمْ (¬٢) يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ).
فَقَالَ: تَزَوَّجْتُ …
فَقَالَ: (وَمَا أَعْطَيْتَ زَوْجَتَكَ مِنَ الْمَهْرِ؟!).
قَالَ: وَزْنَ نَوَاةٍ مِنْ ذَهَبٍ …
قَالَ ﷺ: (أَوْلِمْ (¬٣)، وَلَوْ بِشَاةٍ، بَارَكَ اللهُ لَكَ فِي مَالِكَ) …
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: فَأَقْبَلَتِ الدُّنْيَا عَلَيَّ حَتَّى رَأَيْتُنِي لَوْ رَفَعْتُ حَجَرًا