بَلْ إِنَّهُ أَغْرَى بِي (¬١) أَحَدَ الْأَنْصَارِ، فَقَالَ لِي الْأَنْصَارِيُّ:
يَا عَدُوَّ اللَّهِ، أَنْتَ الَّذِي كُنْتَ تُؤْذِي رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَتُؤْذِي أَصْحَابَهُ، وَقَدْ بَلَغْتَ فِي عَدَاوَةِ النَّبِيِّ مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا …
وَمَا زَالَ الْأَنْصَارِيُّ يَسْتَطِيلُ (¬٢) عَلَيَّ وَيَرْفَعُ صَوْتَهُ وَالْمُسْلِمُونَ يَقْتَحِمُونَنِي (¬٣) بِعُيُونِهِمْ، وَيُسَرُّونَ مِمَّا أُلاقي.
عِنْدَ ذَلِكَ أَبْصَرْتُ عَمِّيَ الْعَبَّاسَ فَلُذْتُ (¬٤) بِهِ، وَقُلْتُ:
يَا عَمِّ، قَدْ كُنْتُ أَرْجُو أَنْ يَفْرَحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِإِسْلَامِي لِقَرَابَتِي مِنْهُ، وَشَرَفِي فِي قَوْمِي، وَقَدْ كَانَ مِنْهُ مَا تَعْلَمُ، فَكَلِّمْهُ فِي لِيَرْضَى عَنِّي.
فَقَالَ عَمِّي: لَا وَاللَّهِ … لَا أُكَلِّمُهُ كَلِمَةً أَبَدًا بَعْدَ الَّذِي رَأَيْتُهُ مِنْ إِعْرَاضِهِ عَنْكَ إِلَّا إِنْ سَنَحَتْ فُرْصَةٌ؛ فَإِنِّي أُجِلُّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَأَهَابُهُ.
فَقُلْتُ: يَا عَمِّ، إِلَى مَنْ تَكِلُنِي إِذَنْ (¬٥)؟!.
فَقَالَ: لَيْسَ لَكَ عِنْدِي غَيْرُ مَا سَمِعْتَ …
فَتَمَلَّكَنِي الْهَمُّ وَرَكِبَنِي الْحُزْنُ، وَلَمْ أَلْبَتْ أَنْ رَأَيْتُ ابْنَ عَمِّي عَلِيَّ بْنَ أَبِي، طَالِبٍ، فَكَلَّمْتُهُ فِي أَمْرِي، فَقَالَ لِي مِثْلَ مَقَالَةِ عَمِّنَا الْعَبَّاسِ.
عِنْدَ ذَلِكَ رَجَعْتُ إِلَى عَمِّي الْعَبَّاسِ وَقُلْتُ:
يَا عَمِّ، إِذَا كُنْتَ لَا تَسْتَطِيعُ أَنْ تَعْطِفَ عَلَيَّ قَلْبَ الرَّسُولِ ﷺ؛ فَكُفَّ عَنِّي ذَلِكَ الرَّجُلَ الَّذِي يَشْتِمُني وَيُغْرِي (¬٦) النَّاسَ بِشَتْمِي، فَقَالَ:
صِفْهُ لي؛ فَوَصَفْتُهُ لَهُ، فَقَالَ: