نَشَأَ حُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ فِي بَيْتٍ مُسْلِم، ورُبِّيَ فِي كَنَفِ أَبَوَيْنِ مِنَ السَّابِقِينَ إِلَى الدُّخُولِ فِي دِينِ اللَّهِ، فَأَسْلَمَ قَبْلَ اللَّهِ، فَأَسْلَمَ قَبْلَ أَنْ تَكْتَحِلَ عَيْنَاهُ بِمَرْأَى رَسُولِ اللَّهِ صلَوَاتُ اللهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ.
* * *
كَانَ شَوْقُ حُذَيْفَةَ إِلَى لِقَاءِ الرَّسُولِ ﷺ يَمْلأُ جَوَانِحَهُ، فَهُوَ مَا زَالَ مَنْذُ أَسْلَمَ يَتَسَقَّطُ (¬١) أَخْبَارَهُ، وَيُلِحُّ فِي السُّؤَالِ عَنْ أَوْصَافِهِ، فَلَا يَزِيدُهُ ذَلِكَ إِلَّا وَلَعًا بِهِ، وَحَنِينًا إِلَيْهِ. فَرَحَلَ إِلَى مَكَّةَ لِيَلْقَاهُ، فَمَا إِنْ رَأَى النَّبِيَّ ﷺ حَتَّى سَأَلَهُ:
أَمُهَاجِرٌ أَنَا أم أَنْصَارِيٌّ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟.
فَقَالَ ﵇: (إِنْ شِئْتَ كُنْتَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ، وَإِنْ شِئْتَ كُنْتَ مِنَ الْأَنْصَارِ، فَاخْتَرْ لِنَفْسِكَ مَا تُحِبُّ):
فَقَالَ: بَلْ أَنَا أَنْصَارِيٌّ يَا رَسُولَ اللَّهِ.
* * *
وَلَمَّا هَاجَرَ الرَّسُولُ ﵊ إِلَى الْمَدِينَةِ لَازَمَهُ حُذَيْفَةُ مُلَازَمَةَ الْعَيْنِ لِأُخْتِهَا، وَشَهِدَ مَعَهُ الْمَوَاقِعَ كُلَّهَا إِلَّا "بَدْرًا".
وَلِتَخَلُّفِ حُذَيْفَةَ عَنْ بَدْرٍ" قِصَّةٌ رَوَاهَا بِنَفْسِهِ فَقَالَ:
مَا مَنَعَنِي أَنْ أَشْهَدَ "بَدْرًا" إِلَّا أَنِّي كُنْتُ خَارِجَ الْمَدِينَةِ أَنَا وَأَبِي، فَأَخَذَنَا كُفَّارُ قُرَيْشٍ وَقَالُوا: أَيْنَ تَقْصِدُونَ؟ فَقُلْنَا: الْمَدِينَةَ، فَقَالُوا: إِنَّكُمْ تُرِيدُونَ مُحَمَّدًا، فَقُلْنَا: مَا نُرِيدُ إِلَّا الْمَدِينَةَ، فَأَبَوْا أَنْ يُطْلِقُونَا إِلَّا بَعْدَ أَنْ أَخَذُوا الْعَهْدَ عَلَيْنَا أَلَّا نَنْصُرَ مُحَمَّدًا عَلَيْهِمْ، وَأَلَّا نُقَاتِلَ مَعَهُ، ثُمَّ أَطْلَقُوا سَرَاحَنَا.
وَلَمَّا قَدِمْنَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَخْبَرْنَاهُ بِمَا قَطَعْنَاهُ مِنْ عَهْدٍ لِقُرَيْشٍ، وَسَأَلْنَاهُ مَاذَا نَصْنَعُ؟.