عُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ الْجُهَنِيُّ
"لَقَدْ جَعَلَ عُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ هَمَّهُ فِي أَمْرَيْنِ اثْنَيْنِ: الْعِلْمِ وَالْجِهَادِ"
هَذَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ؛ يَبْلُغُ مَشَارِفَ "يَثْرِبَ" (¬١)، بَعْدَ طُولِ لَهْفَةٍ وَتَرَقُّبٍ …
وَهَا هُمْ أَوْلَاءِ رِجَالُ الْمَدِينَةِ الطَّيِّبَةِ؛ يَتَزَاحَمُونَ فِي الدُّرُوبِ مُهَلِّلِينَ (¬٢) مُكَبِّرِينَ فَرَحًا بِلِقَاءِ نَبِيِّ الرَّحْمَةِ وَصَاحِبِهِ الصِّدِّيقِ …
وَهَا هُنَّ نِسْوَةُ الْمَدِينَةِ الْمُخَدَّرَاتُ (¬٣) وَصَبَايَاهَا الصَّغِيرَاتُ عَلَوْنَ سُطُوحَ الْمَنَازِلِ، وَجَعَلْنَ يَتَرَاءَيْنَ (¬٤) الرَّسُولَ ﷺ وَيَقُلْنَ:
أَيُّهُمْ هُوَ؟ … أَيُّهُمْ هُوَ؟
وَهَذَا مَوْكِبُ الرَّسُولِ الكَرِيم ﷺ يَتَهَادَى (¬٥) بَيْنَ الصُّفُوفِ؛ تَحُفُّهُ الْمُهَجُ الْمُشْتَاقَةُ، وَتَحُوطُهُ الأَفْئِدَةُ التَّوَّاقَةُ، وَتُنْثَرُ حَوَالَيْهِ دُمُوعُ الفَرَحِ، وَبَسَمَاتُ السُّرُورِ.
* * *
لَكِنَّ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ الْجُهَنِيَّ لَمْ يَشْهَدْ مَوْكِبَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِ وَلَمْ يَسْعَدْ بِاسْتِقْبَالِهِ مَعَ الْمُسْتَقْبِلِينَ.
ذَلِكَ، لِأَنَّهُ كَانَ قَدْ خَرَجَ إِلَى الْبَوَادِي بِغُنَيْمَاتٍ لَهُ؛ لِيَرْعَاهَا هُنَاكَ، بَعْدَ