الْمُؤْمِنِينَ مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ (¬١) بِأَنْ جَعَلَهُ وَالِيًا عَلَيْهَا ثَلَاثَ سِنِينَ، ثُمَّ وَجَّهَهُ لِغَزْوِ جَزِيرَةِ "رُودُسَ" فِي الْبَحْرِ الأَبْيَضِ الْمُتَوَسِّطِ.
وَقَدْ بَلَغَ مِنْ وَلَعِ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الْجُهَنِيِّ بِالْجِهَادِ، أَنَّهُ وَعَى أَحَادِيثَ الْجِهَادِ فِي صَدْرِهِ، وَاخْتَصَّ بِرِوَايَتِهَا لِلْمُسْلِمِينَ، وَأَنَّهُ دَأَبَ عَلَى حِذْقِ الرِّمَايَةِ حَتَّى إِنَّهُ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَتَلَهَّى تَلَهَّى بِالرَّمْيِ.
* * *
وَلَمَّا مَرِضَ عُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ الْجُهَنِيُّ مَرَضَ الْمَوْتِ - وَهُوَ فِي "مِصْرَ" - جَمَعَ بَنِيهِ فَأَوْصَاهُمْ فَقَالَ: يَا بَنِيَّ أَنْهَاكُمْ عَنْ ثَلَاثٍ فَاحْتَفِظُوا بِهِنَّ:
لَا تَقْبَلُوا الْحَدِيثَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ إِلَّا مِنْ ثِقَةٍ، وَلَا تَسْتَدِينُوا وَلَوْ لَبِسْتُمُ الْعَبَاءَ (¬٢)، وَلَا تَكْتُبُوا شِعْرًا فَتَشْغَلُوا بِهِ قُلُوبَكُمْ عَنِ الْقُرْآنِ.
وَلَمَّا أَدْرَكَتْهُ الْوَفَاةُ، دَفَنُوهُ فِي سَفْحِ "الْمُقَطَّمِ" ثُمَّ انْقَلَبُوا إِلَى تَرِكَتِهِ يُفَتِّشُونَهَا، فَإِذَا هُوَ قَدْ خَلَّفَ بِضْعًا وَسَبْعِينَ قَوْسًا؛ مَعَ كُلِّ قَوْسٍ قَرْنٌ وَنِبَالٌ، وَقَدْ أَوْصَى بِهِنَّ أَنْ يُجْعَلْنَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ.
نَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَ الْقَارِئِ الْعَالِمِ الْغَازِي عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الْجُهَنِيِّ، وَجَزَاهُ عَنِ الْإِسْلَامِ وَالْمُسْلِمِينَ خَيْرَ الْجَزَاءِ (*).