وَلَمَّا نَشِبَتْ حُرُوبُ الرِّدَّةِ نَفَر (¬١) الطُّفَيْلُ فِي طَلِيعَةِ جَيْش الْمُسْلِمِينَ لِحَرْبِ مُسَيْلِمَةَ الْكَذَّابِ، وَمَعَهُ ابْنُهُ عَمْرٌو … وَفِيمَا هُوَ فِي طَرِيقِهِ إِلَى "الْيَمَامَةِ" رَأَى رُؤْيَا، فَقَالَ لِأَصْحَابِهِ: إِنِّي رَأَيْتُ رُؤْيَا فَعَبِّرُوهَا لِي.
فَقَالُوا: وَمَا رَأَيْتَ؟.
قَالَ: رَأَيْتُ أَنَّ رَأْسِي قَدْ حُلِقَ، وَأَنَّ طَائِرًا خَرَجَ مِنْ فَمِي، وَأَنَّ امْرَأَةً أَدْخَلَتْنِي فِي بَطْنِهَا، وَأَنَّ ابْنِي عَمْرًا جَعَلَ يَطْلُبُنِي حَثِيثًا لَكِنَّهُ حِيلَ (¬٢) بَيْنِي وَبَيْنَهُ.
فَقَالُوا: خَيْرًا …
فَقَالَ: أَمَّا أَنَا - وَاللَّهِ - لَقَدْ أَوَّلْتُهَا:
أَمَّا حَلْقُ رَأْسِي فَذَلِكَ أَنَّهُ يُقْطَعُ …
وَأَمَّا الطَّائِرُ الَّذِي خَرَجَ مِنْ فَمِي فَهُوَ رُوحِي …
وَأَمَّا الْمَرْأَةُ الَّتِي أَدْخَلَتْنِي فِي بَطْنِهَا فَهِيَ الْأَرْضُ تُحْفَرُ لِي فَأُدْفَنُ فِي جَوْفِهَا … وَإِنِّي لأَرْجُو أَنْ أُقْتَلَ شَهِيدًا …
وَأَمَّا طَلَبُ ابْنِي لِي فَهُوَ يَعْنِي أَنَّهُ يَطْلُبُ الشَّهَادَةَ الَّتِي سَأَحْظَى بِهَا - إِذَا أَذِنَ اللَّهُ - لَكِنَّهُ يُدْرِكُهَا فِيمَا بَعْدُ.
* * *
وَفِي مَعْرَكَةِ "الْيَمَامَةِ" أَبْلَى الصَّحَابِيُّ الْجَلِيلُ الطُّفَيْلُ بْنُ عَمْرٍو الدَّوْسِيُّ أَعْظَمَ الْبَلَاءِ، حَتَّى خَرَّ صَرِيعًا شَهِيدًا عَلَى أَرْضِ الْمَعْرَكَةِ.
وَأَمَّا ابْنُهُ عَمْرُو فَمَا زَالَ يُقَاتِلُ حَتَّى أَثْخَنَتْهُ (¬٣) الْجِرَاحُ وَقُطِعَتْ كَفُّهُ الْيُمْنَى