وَكَانَ أَبُوهَا قَدْ قُتِلَ فِي "بَدْرٍ".
وَقَالَ خَالِدُ بْنُ أُسَيْدٍ: الْحَمْدُ للهِ الَّذِي أَكْرَمَ أَبِي فَلَمْ يَشْهَدْ هَذَا الْيَوْمَ، وَكَانَ أَبُوهُ قَدْ مَاتَ قَبْلَ الْفَتْحِ بِيَوْمٍ وَاحِدٍ …
وَقَالَ الْحَارِثُ بْنُ هِشَامِ: وَاثُكَلاهُ …
لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ أَنْ أَرَى بِلَالًا فَوْقَ الْكَعْبَةِ.
وَقَالَ الْحَكَمُ بْنُ أَبِي الْعَاصِ: هَذَا - وَاللهِ - الْخَطْبُ الْجَلَلُ أَنْ يُصْبِحَ عَبْدُ بَنِي "جُمَحٍ" يَنْهِقُ عَلَى هَذِهِ الْبَنِيَّةِ (¬١).
وَكَانَ مَعَهُمْ أَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ فَقَالَ: أَمَّا أَنَا فَلَا أَقُولُ شَيْئًا …
فَإِنِّي لَوْ فُهْتُ (¬٢) بِكَلِمَةٍ؛ لَنَقَلَتْهَا هَذِهِ الْحَصَاةُ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ.
* * *
وَلَقَدْ ظَلَّ بِلَالٌ يُؤَذِّنُ لِلرَّسُولِ صَلَوَاتُ اللهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ طُوَالَ حَيَاتِهِ.
وَظَلَّ الرَّسُولُ الْكَرِيمُ ﷺ يَأْنَسُ إِلَى هَذَا الصَّوْتِ الَّذِي عُذِّبَ فِي اللهِ أَشَدَّ الْعَذَابِ وَهُوَ يُردِّدُ: أَحَدٌ … أَحَدٌ.
وَلَمَّا انْتَقَلَ الرَّسُولُ الْأَعْظَمُ ﷺ إِلَى الرَّفِيقِ الْأَعْلَى، وَحَانَ وَقْتُ الصَّلَاةِ … قَامَ بِلَالٌ يُؤَذِّنُ فِي النَّاسِ - وَالنَّبِيُّ الْكَرِيمُ ﷺ مُسَجًّى (¬٣) لَمْ يُدْفَنْ بَعْدُ - فَلَمَّا وَصَلَ إِلَى قَوْلِهِ: "أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ" …
خَنَقَتْهُ الْعَبَرَاتُ … وَاحْتُبِسَ (¬٤) صَوْتُهُ فِي حَلْقِهِ …
وَأَجْهَشَ الْمُسْلِمُونَ فِي الْبُكَاءِ، وَأَغْرَقُوا فِي النَّحِيبِ.
ثُمَّ أَذَّنَ بَعْدَ ذَلِكَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ.