وَيْحَكَ (¬١) يَا وَحْشِيُّ، إِنَّ مُحَمَّدًا - وَاللهِ - مَا يَقْتُلُ أَحَدًا مِنَ النَّاسِ إِذَا دَخَلَ فِي دِينِهِ، وَتَشَهَّدَ بِشَهَادَةِ الْحَقِّ (¬٢).
فَمَا إِنْ سَمِعْتُ مَقَالَتَهُ حَتَّى خَرَجْتُ مُيَمِّمًا وَجْهِي شَطْرَ (¬٣) "يَثْرِبَ" أَبْتَغِي مُحَمَّدًا، فَلَمَّا بَلَغْتُهَا تَحَسَّسْتُ أَمْرَهُ فَعَرَفْتُ أَنَّهُ فِي الْمَسْجِدِ …
فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ في خِفَّةٍ وَحَذَرٍ، وَمَضَيْتُ نَحْوَهُ حَتَّى صِرْتُ وَاقِفًا فَوْقَ رَأْسِهِ وَقُلْتُ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ.
فَلَمَّا سَمِعَ الشَّهَادَتَيْنِ رَفَعَ بَصَرَهُ إِلَيَّ، فَلَمَّا عَرَفَنِي رَدَّ بَصَرَهُ عَنِّي وَقَالَ: (أوَحْشِيٌّ أَنْتَ؟!!).
قُلْتُ: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللهِ.
فَقَالَ: (اقْعُدْ وَحَدِّثْنِي كَيْفَ قَتَلْتَ حَمْزَةَ) … فَقَعَدْتُ فَحَدَّثْتُهُ خَبَرَهُ.
فَلَمَّا فَرَغْتُ مِنْ حَدِيثِي، أَشَاحَ (¬٤) عَنِّي بِوَجْهِهِ وَقَالَ:
(وَيْحَكَ يَا وَحْشِيُّ، غَيِّبْ وَجْهَكَ عَنِّي فَلَا أَرَيَنَّكَ بَعْدَ الْيَوْمِ) …
فَكُنْتُ مُنْذُ ذَلِكَ الْيَوْمِ أَتَجَنَّبُ أَنْ يَقَعَ بَصَرُ النَّبِيِّ الْكَرِيمِ ﷺ عَلَيَّ؛ فَإِذَا جَلَسَ الصَّحَابَةُ قُبَالَتَهُ (¬٥) أَخَذْتُ مَكاني خَلْفَهُ.
وَبَقِيتُ عَلَى ذَلِكَ حَتَّى قُبِضَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَى جِوَارِ رَبِّهِ.
* * *
ثُمَّ أَرْدَفَ (¬٦) وَحْشِيٌّ يَقُولُ: