نَشَأَ حَكِيمُ بْنُ حَزَامٍ فِي أُسْرَةٍ عَرِيقَةِ النَّسَبِ (¬١)، عَرِيضَةِ الْجَاهِ، وَاسِعَةِ الثَّرَاءِ.
وَكَانَ إِلَى ذَلِكَ عَاقِلًا سَرِيًّا (¬٢) فَاضِلًا؛ فَسَوَّدَهُ قَوْمُهُ (¬٣)، وَأَنَاطُوا بِهِ (¬٤) مَنْصِبَ الرِّفَادَةِ (¬٥).
فَكَانَ يُخْرِجُ مِنْ مَالِهِ الْخَاصِّ مَا يُرْفِدُ بِهِ الْمُنْقَطِعِينَ مِنْ حُجَّاجِ بَيْتِ اللهِ الْحَرَامِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ …
وَقَدْ كَانَ حَكِيمٌ صَدِيقًا حَمِيمًا (¬٦) لِرَسُولِ اللهِ صَلَوَاتُ اللهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ قَبْلَ أَنْ يُبْعَثَ.
هُوَ وَإِنْ كَانَ أَكْبَرَ مِنَ النَّبِيِّ الْكَرِيم ﷺ بِخَمْسِ سَنَوَاتٍ؛ إِلَّا أَنَّهُ كَانَ يَأْلْفُهُ، وَيَأْنَسُ بِهِ، وَيَرْتَاحُ إِلَى صُحْبَتِهِ وَمُجَالَسَتِهِ. وَكَانَ الرَّسُولُ ﷺ يُبَادِلُهُ وُدًّا بِوُدٍّ، وَصَدَاقَةً بِصَدَاقَةٍ.
ثُمَّ جَاءَتْ آصِرَةُ الْقُرْبَى (¬٧) فَوَثَّقَتْ (¬٨) مَا بَيْنَهُمَا مِنْ عَلَاقَةٍ، وَذَلِكَ حِينَ تَزَوَّجَ النَّبِيُّ ﷺ مِنْ عَمَّتِهِ خَدِيجَةَ بِنْتِ خُوَيْلِدٍ ﵂.
* * *
وَقَدْ تَعْجَبُ بَعْدَ كُلِّ الَّذِي بَسَطْنَاهُ لَكَ مِنْ عَلَاقَةِ حَكِيم بِالرَّسُولِ ﵊ إِذَا عَلِمْتَ أَنَّ حَكِيمًا لَمْ يُسْلِمُ إِلَّا يَوْمَ الْفَتْحِ (¬٩)، حَيْثُ كَانَ قَدْ مَضَى عَلَى بَعْثَةِ الرَّسُولِ صَلَوَاتُ اللهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ مَا يَزِيدُ عَلَى عِشْرِينَ عَامًا!!.