نَهَارِهِ (¬١) عَلَى جَانِبِ الطَّرِيقِ الْمُفْضِيَةِ (¬٢) إِلَى الْمَدِينَةِ لِيَسْأَلَ الذَّاهِبِينَ إِلَيْهَا وَالْغَادِينَ (¬٣) مِنْهَا سُوَّالَ الْمَلْهُوفِ عَنِ الدِّينِ الْجَدِيدِ وَأَنْصَارِهِ …
وَالنَّبِيِّ الْكَرِيمِ ﷺ وَأَخْبَارِهِ، إِلَى أَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ الطَّاهِرَ لِلْإِسْلَامِ …
وَفَتَحَ قَلْبَهُ الْغَضَّ لِأَنْوَارِ الْإِيمَانِ.
فَشَهِدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ.
وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ تَكْتَحِلَ عَيْنَاهُ بِمَرْأَى الرَّسُولِ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ …
أَوْ تَنْعَمَ أُذُنَاهُ بِسَمَاعِ حَدِيثِهِ …
فَكَانَ أَوَّلَ امْرِئٍ يُسْلِمُ مِنْ بَنِي قَوْمِهِ فِي جَبَلِ "وَرْقَانَ".
* * *
كَتَمَ الْفَتَى "الْمُزَنِيُّ" إِسْلَامَهُ عَنْ قَوْمِهِ عَامَّةً، وَعَنْ عَمِّهِ خَاصَّةً، وَجَعَلَ يَخْرُجُ إِلَى الشِّعَابِ النَّائِيَةِ (¬٤) لِيَعْبُدَ اللَّهَ ﷿ فِي أَكْنَافِهَا (¬٥) بَعِيدًا عَنْ أَنْظَارِ النَّاسِ.
وَكَانَ يَتَرَقَّبُ بِلَهْفَةٍ وَشَوْقٍ الْيَوْمَ الَّذِي يُسْلِمُ فِيهِ عَمُّهُ لِيَتَمَكَّنَ مِنْ إِعْلَانِ إِسْلَامِهِ …
وَلِيَمْضِيَ بِصُحْبَتِهِ إِلَى الرَّسُولِ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ، بَعْدَ أَنْ غَدَا (¬٦) الشَّوْقُ إِلَى لِقَاءِ النَّبِيِّ ﷺ يَمْلِكُ عَلَيْهِ قَلْبَهُ، وَيَشْغَلُ مِنْهُ لُبَّهُ (¬٧).
* * *
وَلَمَّا وَجَدَ الْفَتَى الْمُؤْمِنُ أَنَّ صَبْرَهُ قَدْ طَالَ …
وَأَنَّ عَمَّهُ بَعِيدٌ عَنِ الْإِسْلَامِ …