وَقَطَعَ عَنْهُ رِفْدَهُ (¬١)، وَحَرَمَهُ مِنْ جَدْوَاهُ (¬٢) …
وَلَمْ يَتْرُكْ لَهُ غَيْرَ بِجَادٍ (¬٣) يَسْتُرُ بِهِ جَسَدَهُ.
* * *
مَضَى الْفَتَى "الْمُزَنِيُّ" مُهَاجِرًا بِدِينِهِ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ، مُخَلِّفًا وَرَاءَهُ مَغَانِيَ (¬٤) الطُّفُولَةِ وَمَرَاتِعَ الصِّبَا (¬٥) …
مُعْرِضًا عَمَّا فِي يَدِ عَمِّهِ مِنَ الثَّرَاءِ وَالنِّعْمَةِ …
رَاغِبًا فِيمَا عِنْدَ اللَّهِ مِنَ الْأَجْرِ وَالْمَثُوبَةِ.
وَجَعَلَ يَحُثُّ الْخُطَى (¬٦) نَحْوَ الْمَدِينَةِ تَحْدُوهُ (¬٧) إِلَيْهَا أَشْوَاقٌ بَاتَتْ تَفْرِي فُؤَادَهُ فَرْيًا (¬٨). فَلَمَّا غَدًا قَرِيبًا مِنْ "يَثْرِبَ" شَقَّ بِجَادَهُ شِقَّيْنِ …
فَاتَّزَرَ بِأَحَدِهِمَا … وَارْتَدَى بِالْآخَرِ.
ثُمَّ مَضَى إِلَى مَسْجِدِ الرَّسُولِ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ وَبَاتَ فِيهِ لَيْلَتَهُ تِلْكَ …
فَلَمَّا انْبَلَجَ (¬٩) الْفَجْرُ وَقَفَ قَرِيبًا مِنْ بَابِ حُجْرَةِ النَّبِيِّ ﵊، وَجَعَلَ يَتَرَقَّبُ - فِي لَهْفَةٍ وَشَوْقٍ - طَلْعَةَ الرَّسُولِ الْأَعْظَمِ ﷺ مِنْ حُجْرَتِهِ.
فَمَا إِنْ وَقَعَ بَصَرُهُ عَلَيْهِ حَتَّى تَهَلَّلَتْ (¬١٠) عَلَى خَدَّيْهُ دُمُوعُ الْفَرَحِ وَشَعَرَ كَأَنَّ قَلْبَهُ يُرِيدُ أَن يَقْفِرَ مِنْ بَيْنِ جَنْبَيْهِ لِتَحِيَّتِهِ وَالسَّلَامِ عَلَيْهِ.
* * *