أَبُو العَاصِ بْنُ الرَّبِيعِ
"حَدَّثَنِي أَبُو الْعَاصِ فَصَدَقَنِي، وَوَعَدَنِي فَوَفَى لِي"
[مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ]
كَانَ أَبُو الْعَاصِ بْنُ الرَّبِيعِ الْعَبْشَمِيُّ (¬١) الْقُرَشِيُّ، شَابًّا مَوْفُورَ الشَّبَابِ، بَهِيَّ الرَّوْنَقِ، رَائِعَ الْمُجْتَلَى (¬٢)، بَسَطَتْ عَلَيْهِ النِّعْمَةُ ظِلَالَهَا، وَجَلَّلَهُ الْحَسَبُ بِرِدَائِهِ، فَغَدَا مَثَلًا لِلْفُرُوسِيِّةِ الْعَرَبِيَّةِ بِكُلِّ مَا فِيهَا مِنْ خَصَائِلِ الْأَنْفَةِ وَالْكِبْرِيَاءِ، وَمَخَايِلِ (¬٣) الْمُرُوءَةِ وَالْوَفَاءِ، وَمَآثِرِ الاعْتِزَازِ بِتُرَاثِ الْآبَاءِ وَالْأَجْدَادِ.
* * *
وَقَدْ وَرِثَ أَبُو الْعَاصِ حُبَّ التِّجَارَةِ عَنْ قُرَيْشٍ صَاحِبَةِ الرِّحْلَتَيْنِ: رِحْلَةِ الشِّتَاءِ وَرِحْلَةِ الصَّيْفِ (¬٤)؛ فَكَانَتْ رَكَائِبُهُ لَا تَفْتَأُ ذَاهِبَةً آيبَةً بَيْنَ مَكَّةَ وَالشَّامِ، وَكَانَتْ قَافِلَتُهُ تَضُمُّ الْمِائَةَ مِنَ الْإِبِلِ وَالْمِائَتَيْنِ مِنَ الرِّجَالِ، وَكَانَ النَّاسُ يَدْفَعُونَ إِلَيْهِ بِأَمْوَالِهِمْ لِيَتَّجِرَ لَهُمْ بِهَا فَوْقَ مَالِهِ؛ لِمَا بَلَوْا (¬٥) مِنْ حِذْقِهِ، وَصِدْقِهِ، وَأَمَانَتِهِ.
* * *
وَكَانَتْ خَالَتُهُ خَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ زَوْجُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ تُنْزِلُهُ مِنْ نَفْسِهَا مَنْزِلَةَ الْوَلَدِ مِنْ أُمِّهِ، وَتَفْسَحُ لَهُ فِي قَلْبِهَا وَبَيْتِهَا مَكَانًا مَرْمُوقًا يَنْزِلُ فِيهِ عَلَى الرَّحْبِ وَالْحُبِّ.