مَضَى أَبُو الْعَاصِ بِالْعِيرِ وَمَا عَلَيْهَا إِلَى مَكَّةَ فَلَمَّا بَلَغَهَا أَدَّى لِكُلِّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ، ثُمَّ قَالَ:
يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ هَلْ بَقِيَ لِأَحَدٍ مِنْكُمْ عِنْدِي مَالٌ لَمْ يَأْخُذْهُ؟.
قَالُوا: لَا … وَجَزَاكَ اللَّهُ عَنَّا خَيْرًا، فَقَدْ وَجَدْنَاكَ وَفَيًّا كَرِيمًا.
قَالَ: أَمَا وَإِنِّي قَدْ وَفَّيْتُ لَكُمْ حُقُوقَكُمْ، فَأَنَا أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ …
وَاللَّهِ مَا مَنَعَنِي مِنَ الْإِسْلَامِ عِنْدَ مُحَمَّدٍ فِي الْمَدِينَةِ إِلَّا خَوْفِي أَنْ تَظُنُّوا أَنِّي إنَّمَا أَرَدْتُ أنْ آكُلَ أَمْوَالَكُمْ …
فَلَمَّا أَدَّاهَا اللَّهُ إِلَيْكُمْ، وَفَرَغْتُ ذِمَّتِي مِنْهَا أَسْلَمْتُ …
ثُمَّ خَرَجَ حَتَّى قَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَأَكْرَمَ وفَادَتَهُ (¬١)، وَرَدَّ إِلَيْهِ زَوْجَتَهُ، وَكَانَ يَقُولُ عَنْهُ:
(حَدَّثَنِي فَصَدَقَنِي، وَوَعَدَنِي فَوَفَى لِي) (*).