أَيَلِيقُ بِرَجُلٍ لَهُ عَقْلٌ مِثْلُ عَقْلِكَ أَنْ يُقَاتِلَ فَيَقْتُلَ، أَوْ يُقْتَلَ لِغَيْرِ سَبَبٍ؟!!.
وَيْحَكَ يَا نُعَيْمُ!! …
مَا الَّذِي يَجْعَلُكَ تُشْهِرُ سَيْفَكَ فِي وَجْهِ هَذَا الرَّجُلِ الصَّالِحِ الَّذِي يَأْمُرُ أَتْبَاعَهُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى؟!! …
وَمَا الَّذِي يَحْمِلُكَ عَلَى أَنْ تَغْمِسَ رُمْحَكَ فِي دِمَاءِ أَصْحَابِهِ الَّذِينَ اتَّبَعُوا مَا جَاءَهُمْ بِهِ مِنَ الْهُدَى وَالْحَقِّ؟!!
وَلَمْ يَحْسِمْ هَذَا الْحِوَارَ الْعَنِيفَ بَيْنَ نُعَيْمٍ وَنَفْسِهِ إِلَّا الْقَرَارُ الْحَازِمُ الَّذِي نَهَضَ مِنْ تَوِّهِ (¬١) لِتَنْفِيذِهِ.
* * *
تَسَلَّلَ نُعَيْمُ بْنُ مَسْعُودٍ مِنْ مُعَسْكَرِ قَوْمِهِ تَحْتَ جُنْحِ الظَّلَامِ، وَمَضَى يَحُثُّ الْخُطَا (¬٢) إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ …
فَلَمَّا رَآهُ النَّبِيُّ ﵊ مَاثِلًا بَيْنَ يَدَيْهِ قَالَ:
(نُعَيْمُ بْنُ مَسْعُودٍ؟!).
قَالَ: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ.
قَالَ: (مَا الَّذِي جَاءَ بِكَ فِي هَذِهِ السَّاعَةِ؟!!).
قَالَ: جِئْتُ لِأَشْهَدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنَّكَ عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ، وَأَنَّ مَا جِئْتَ بِهِ حَقٌّ … ثُمَّ أَرْدَفَ يَقُولُ:
لَقَدْ أَسْلَمْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَإِنَّ قَوْمِي لَمْ يَعْلَمُوا بِإِسْلَامِي …
فَمُرْنِي بِمَا شِئْتَ.
فَقَالَ ﵊: