عُمَيْرُ بْنُ وَهْبٍ
"لَقَدْ غَدَا عُمَيْرُ بْنُ وَهْبٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ بَعْضِ أَبْنَائِي"
[عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ]
عادَ عُمَيْرُ بْنُ وَهْبِ الْجُمَحِيُّ مِنْ "بَدْرٍ" نَاجِيًا بِنَفْسِهِ، لَكِنَّهُ خَلَّفَ وَرَاءَهُ ابْنَهُ "وَهْبًا" أَسِيرًا فِي أَيْدِي الْمُسْلِمِينَ.
وَقَدْ كَانَ عُمَيْرٌ يَخْشَى أَنْ يَأْخُذَ الْمُسْلِمُونَ الْفَتَى بِجَرِيرَةِ (¬١) أَبِيهِ، وَأَنْ يَسُومُوهُ سُوءَ الْعَذَابِ جَزَاءَ مَا كَانَ يُنْزِلُ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنَ الْأَذَى، وَلِقَاءَ مَا كَان يُلْحِقُ بِأَصْحَابِهِ مِنَ النَّكَالِ (¬٢).
* * *
وَفِي ذَاتِ ضُحًى تَوَجَّهَ عُمَيْرٌ إِلَى الْمَسْجِدِ لِلطَّوَافِ بِالْكَعْبَةِ وَالتَّبَرُّكِ بِأَصْنَامِهَا، فَوَجَدَ صَفْوَانَ بْنَ أُمَيَّةَ (¬٣) جَالِسًا إِلَى جَانِبِ الْحِجْرِ (¬٤)، فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ وَقَالَ: عِمْ صَبَاحًا (¬٥) يَا سَيِّدَ قُرَيْشٍ.
فَقَالَ صَفْوَانُ: عِمْ صَبَاحًا يَا أَبَا وَهْبٍ، إِجْلِسْ نَتَحَدَّثْ سَاعَةً؛ فَإِنَّمَا يُقَطَّعُ الْوَقْتُ بِالْحَدِيثِ.
فَجَلَسَ عُمَيْرٌ بِإِزَاءِ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ، وَطَفِقَ الرَّجُلَانِ يَتَذَاكَرَانِ "بَدْرًا"، وَمُصَابَهَا الْعَظِيمَ، وَيُعَدِّدَانِ الأَسْرَى الَّذِينَ وَقَعُوا فِي أَيْدِي مُحَمَّدٍ وَأَصْحَابِهِ،