وَهُوَ يَدْعُو عَلَيْهَا وَعَلَى أَخِيهَا "سِبَاعٍ".
* * *
وَلَمَّا أَذِنَ الرَّسُولُ صَلَوَاتُ اللهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ لِأَصْحَابِهِ بِالْهِجْرَةِ إِلَى الْمَدِينَةِ تَهَيَّأَ خَبَّابٌ لِلْخُرُوجِ.
غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يُبَارِحْ (¬١) مَكَّةَ إِلَّا بَعْدَ أَنِ اسْتَجَابَ اللَّهُ دُعَاءَهُ عَلَى أُمِّ أَنْمَارٍ …
فَقَدْ أُصِيبَتْ بِصُدَاعٍ لَمْ يُسْمَعْ بِمِثْلِ آلَامِهِ قَطُّ؛ فَكَانَتْ تَعْوِي مِنْ شِدَّةِ الْوَجَعِ كَمَا تَعْوِي الْكِلَابُ …
وَقَامَ أَبْنَاؤُهَا يَسْتَطِبُّونَ (¬٢) لَهَا فِي كُلِّ مَكَانٍ، فَقِيلَ لَهُمْ: إِنَّهُ لَا شِفَاءَ لَهَا مِنْ أَوْجَاعِهَا إِلَّا إِذَا دَأَبَتْ عَلَى كَيِّ رَأْسِهَا بِالنَّارِ …
فَجَعَلَتْ تَكْوِي رَأْسَهَا بِالْحَدِيدِ الْمَحْمِيَّ؛ فَتَلْقَى مِنْ أَوْجَاعِ الْكَيِّ مَا يُنْسِيهَا آلَامَ الصُّدَاعِ …
* * *
ذَاقَ خَبَّابٌ فِي كَنَفِ (¬٣) الْأَنْصَارِ فِي الْمَدِينَةِ طَعْمَ الرَّاحَةِ الَّتِي حُرِمَ مِنْهَا دَهْرًا طَوِيلًا، وَقَرَّتْ عَيْنُهُ بِقُرْبِ نَبِيِّهِ صَلَوَاتُ اللهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ دُونَ أَنْ يُكَدِّرَهُ مُكَدِّرٌ أَوْ يُعَكِّرَ صَفْوَهُ مُعَكِّرٌ …
وَشَهِدَ مَعَ النَّبِيِّ الْكَرِيمِ ﷺ "بَدْرًا"، وَقَاتَلَ تَحْتَ رَايَتِهِ …
وَخَرَجَ مَعَهُ إِلَى "أُحُدٍ"، فَأَقَرَّ اللَّهُ عَيْنَهُ بِرُؤْيَةِ "سِبَاعِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى" أَخِي أُمِّ أَنْمَارٍ وَهُوَ يَلْقَى مَصْرَعَهُ عَلَى يَدِ أَسَدِ اللَّهِ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ …