ثَابِتُ بْن قَيسٍ الأَنْصَارِيُّ
"مَا أُجِيزَتْ وَصِيَّةُ امْرِئٍ أَوْصَى بِهَا بَعْدَ مَوْتِهِ سِوَى وَصِيَّةِ ثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ".
ثَابِتُ بْنُ قَيْسِ الْأَنْصَارِيُّ سَيِّدٌ مِنْ سَادَاتِ الْخَزْرَجِ (¬١) الْمَرْمُوقِينَ، وَوَجْهٌ مِنْ وُجُوهِ "يَثْرِبَ" الْمَعْدُودِينَ.
وَكَانَ إِلَى ذَلِكَ ذَكِيَّ الْفُؤَادِ، حَاضِرَ الْبَدِيهَةِ، رَائِعَ الْبَيَانِ، جَهِيرَ الصَّوْتِ، إِذَا نَطَقَ بَزَّ (¬٢) الْقَائِلِينَ، وَإِذَا خَطَبَ أَسَرَ السَّامِعِينَ.
وَهُوَ أَحَدُ السَّابِقِينَ إِلَى الْإِسْلَامِ فِي "يَثْرِبَ"؛ إِذْ مَا كَادَ يَسْتَمِعُ إِلَى آيِ الذِّكْرِ الْحَكِيم يُرَتِّلُهَا الدَّاعِيَةُ الْمَكِّيُّ الشَّابُّ مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ بِصَوْتِهِ الشَّجِيِّ وَجَرْسِهِ (¬٣) النَّدِيِّ حَتَّى أَسَرَ الْقُرْآنُ سَمْعَهُ بِحَلَاوَةِ وَقْعِهِ، وَمَلَكَ قَلْبَهُ بِرَائِعِ بَيَانِهِ، وَخَلَبَ لُبَّهُ بِمَا حَفَلَ بِهِ مِنْ هَدْيِ وَتَشْرِيعٍ.
فَشَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِيمَانِ، وَأَعْلَى قَدْرَهُ وَرَفَعَ ذِكْرَهُ بِالانْضِوَاءِ تَحْتَ لِوَاءِ نَبِيِّ الْإِسْلَامِ.
* * *
وَلَمَّا قَدِمَ الرَّسُولُ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ إِلَى الْمَدِينَةِ مُهَاجِرًا اسْتَقْبَلَهُ ثَابِتُ بْنُ قَيْسٍ فِي كَوْكَبَةٍ (¬٤) كَبِيرَةٍ مِنْ فُرْسَانِ قَوْمِهِ أَكْرَمَ اسْتِقْبَالِ، وَرَحَّبَ بِهِ