وَلَمَّا نَزَلَ قَوْلُهُ جَلَّ شَأْنُهُ:
﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ (¬١) وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ﴾ (¬٢).
تَجَنَّبَ ثَابِتُ بْنُ قَيْسٍ مَجَالِسَ رَسُولِ اللهِ ﷺ عَلَى الرَّغْمِ مِنْ شِدَّةِ حُبِّهِ لَهُ، وَفَرْطِ تَعَلُّقِهِ بِهِ - وَلَزِمَ بَيْتَهُ حَتَّى لَا يَكَادَ يَبْرَحُهُ إِلَّا لِأَدَاءِ الْمَكْتُوبَةِ (¬٣).
فَافْتَقَدَهُ النَّبِيُّ صَلَوَاتُ اللهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ وَقَالَ:
(مَنْ يَأْتِينِي بِخَبَرِهِ؟).
فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ: أَنَا يَا رَسُول اللَّهِ.
وَذَهَبَ إِلَيْهِ فَوَجَدَهُ فِي مَنْزِلِهِ مَحْزُونًا مُنَكِّسًا رَأْسَهُ؛ فَقَالَ لَهُ: مَا شَأْنُكَ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ؟.
قَالَ: شَرٌّ.
قَالَ: وَمَا ذَاكَ؟!.
قَالَ: إِنَّكَ تَعْرِفُ أَنِّي رَجُلٌ جَهِيرُ الصَّوْتِ، وَأَنَّ صَوْتِي كَثِيرًا مَا يَعْلُو عَلَى صَوْتِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَقَدْ نَزَلَ مِنَ الْقُرْآنِ مَا تَعْلَمُ … وَمَا أَحْسَبُنِي إِلَّا قَدْ حَبِطَ (¬٤) عَمَلِي وَأَنَّنِي مِنْ أَهْلِ النَّارِ …
فَرَجَعَ الرَّجُلُ إِلَى الرَّسُولِ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ، وَأَخْبَرَهُ بِمَا رَأَى وَمَا سَمِعَ فَقَالَ: