يا مَعْشَرَ التُّجَّارٍ، سَلُوا أَهْلَ هَذَا المُوسِمِ (¬١) أَفِيهِمْ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْحَرَمِ (¬٢)؟.
وَكُنْتُ قَرِيبًا مِنْهُ فَبَادَرْتُ إِلَيْهِ وَقُلْتُ: نَعَمْ أَنَا مِنْ أَهْلِ الْحَرَمِ.
فَقَالَ: هَلْ ظَهَرَ فِيكُمْ أَحْمَدُ؟.
فَقُلْتُ: وَمَنْ أَحْمَدُ؟!.
فَقَالَ: ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ …
هَذَا شَهْرُهُ الَّذِي يَظْهَرُ فِيهِ …
وَهُوَ آخِرُ الْأَنْبِيَاءِ …
يَخْرُجُ مِنْ أَرْضِكُمْ مِنَ الْحَرَمِ، وَيُهَاجِرُ إِلَى أَرْضِ ذَاتِ حِجَارَةٍ سُودٍ، وَنَخِيلٍ وَسِبَاخٍ (¬٣) يَنِزُّ (¬٤) مِنْهَا الْمَاءُ …
فَإِيَّاكَ أَنْ تُسْبَقَ إِلَيْهِ يَا فَتَى … قَالَ طَلْحَةُ:
فَوَقَعَتْ مَقَالَتُهُ فِي قَلْبِي، فَبَادَرْتُ إِلَى مَطَايَايَ (¬٥) فَرَحَلْتُهَا (¬٦)، وَخَلَّفْتُ الْقَافِلَةَ وَرَائِي، وَمَضَيْتُ أَهْوِي هُوِيًّا (¬٧) إِلَى مَكَّةَ.
فَلَمَّا بَلَغْتُهَا؛ قُلْتُ لِأَهْلِي: أَكَانَ مِنْ حَدَثٍ بَعْدَنَا فِي مَكَّةَ؟.
قَالُوا: نَعَمْ، قَامَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، يَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِيٌّ، وَقَدْ تَبِعَهُ ابْنُ أَبِي قُحَافَةَ [يُرِيدُون أَبَا بَكْرٍ] … قَالَ طَلْحَةُ:
وَكُنْتُ أَعْرِفُ أَبَا بَكْرٍ، فَقَدْ كَانَ رَجُلًا سَهْلًا مُحَبَّبًا مُوَطَّأَ الْأَكْنَافِ (¬٨) لِقَوْمِهِ …