الْفَيَّاضِ … وَلِكُلٍّ مِنْ هَذِهِ الْأَلْقَابِ قِصَّةٌ لَا تَقِلُّ رَوْعَةً عَنْ أَخْوَاتِهَا.
* * *
أَمَّا قِصَّةُ تَلْقِيبِهِ بِالشَّهِيدِ الْحَيِّ فَكَانَتْ يَوْمَ "أُحُدٍ" حِينَ انْهَزَمَ الْمُسْلِمُونَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَلَمْ يَبْقَ مَعَهُ غَيْرُ أَحَدَ عَشَرَ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ وَطَلْحَةَ بْن عُبَيْدِ اللَّهِ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ.
وَكَانَ النَّبِيُّ ﵊ يَصْعَدُ هُوَ وَمَنْ مَعَهُ فِي الْجَبَلِ، فَلَحِقَتْ بِهِ عُصْبَةٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ تُرِيدُ قَتْلَهُ … فَقَالَ ﵊:
(مَنْ يَرُدُّ عَنَا هَؤُلَاءِ، وَهُوَ رَفِيقِي فِي الْجَنَّةِ؟).
فَقَالَ طَلْحَةُ: أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ.
فَقَالَ ﵊: (لَا، مَكَانَكَ (¬١)).
فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ: أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ.
فَقَالَ: (نَعَمْ، أَنْتَ).
فَقَاتَلَ الْأَنْصَارِيُّ حَتَّى قُتِلَ، ثُمَّ صَعِدَ الرَّسُولُ ﵊ بِمَنْ مَعَهُ فَلَحِقَهُ الْمُشْرِكُونَ، فَقَالَ: (أَلَا رَجُلٌ لِهَؤُلَاءِ؟!).
فَقَالَ طَلْحَةُ: أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ.
فَقَالَ ﵊: (لَا، مَكَانَكَ).
فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ: أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ.
فَقَالَ: (نَعَمْ، أَنْتَ) … ثُمَّ قَاتَلَ الْأَنْصَارِيُّ حَتَّى قُتِلَ أَيْضًا.
وَتَابَعَ الرَّسُولُ صُعُودَهُ، فَلَحِقَ بِهِ الْمُشْرِكُونَ، فَلَمْ يَزَلْ يَقُولُ مِثْلَ قَوْلِهِ،