فَلَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ اسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ وَجَعَلَ يُرَدِّدُ هَذَا النَّشِيدَ:
مَرْحَبًا بِالْمَوْتِ مَرْحَبًا …
زَائِرٌ جَاءَ بَعْدَ غِيَابِ …
وَحَبِيبٌ وَفَدَ عَلَى شَوْقٍ …
ثُمَّ جَعَلَ يَنْظُرُ إِلَى السَّمَاءِ وَيَقُولُ:
اللَّهُمَّ إِنَّكَ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي لَمْ أَكُنْ أُحِبُّ الدُّنْيَا وَطُولَ الْبَقَاءِ فِيهَا لِغَرْسِ الْأَشْجَارِ، وَجَرْيِ الْأَنْهَارِ ..
وَلَكِنْ لِظَمَإ الْهَوَاجِرِ، وَمُكَابَدَةِ السَّاعَاتِ، وَمُزَاحَمَةِ الْعُلَمَاءِ بِالرُّكَبِ عِنْدَ حِلَقِ الذِّكْرِ …
اللَّهُمَّ فَتَقَبَّلْ نَفْسِي بِخَيْرِ مَا تَتَقَبَّلُ بِهِ نَفْسًا مُؤْمِنَةً.
ثُمَّ فَاضَتْ رُوحُهُ الطَّاهِرَةُ بَعِيدًا عَنِ الْأَهْلِ وَالْعَشِيرِ …
دَاعِيًا إِلَى اللَّهِ، مُهَاجِرًا فِي سَبِيلِهِ (*).