وَجَعَلَتِ الْمَنُونُ (¬١) تَتَخَطَّفُ حَفَظَةَ الْقُرْآنِ …
وَزُلْزِلَتِ الْأَرْضُ تَحْتَ أَقْدَامِ الْمُسْلِمِينَ.
عِنْدَ ذَلِكَ وَقَفَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ عَلَى صَخْرَةٍ مُشْرِفَةٍ، وَقَدْ قُطِعَتْ أُذُنُهُ، وَبَقِيَتْ عَالِقَةً بِرَأْسِهِ وَقَالَ:
يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ أَمِنَ الْجَنَّةِ تَفِرُّونَ …
إِلَيَّ … إِلَيَّ يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ …
ثُمَّ مَضَى أَمَامَهُمْ وَأُذُنُهُ تَتَذَبْذَبُ (¬٢) عَلَى صَفْحَةِ خَدِّهِ.
فَحَمَلُوا بِحَمْلَتِهِ حَتَّى قُتِلَ مُسَيْلِمَةُ الْكَذَّابُ، وَطَفِقَ النَّاسُ يَعُودُونَ إِلَى دين اللَّهِ أَفْوَاجًا بَعْدَ أَنْ خَرَجُوا مِنْهُ أَفْوَاجًا.
* * *
وَلَمَّا آلَتِ (¬٣) الْخِلَافَةُ إِلَى الْفَارُوقِ وَلَّاهُ "الْكُوفَةَ"، وَجَعَلَ مَعَهُ عَبْدَ الله بْنَ مَسْعُودٍ (¬٤)، وَكَتَبَ إِلَى أَهْلِهَا يَقُولُ:
أَمَّا بَعْدُ …
فَإِنِّي قَدْ بَعَثْتُ إِلَيْكُمْ عَمَّارًا أَمِيرًا، وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ مُعَلِّمًا وَوَزِيرًا …
وَهُمَا مِنْ نُجَبَاءِ (¬٥) أَصْحَابِ نَبِيِّكُمْ مُحَمَّدٍ ﷺ، فَاسْمَعُوا لَهُمَا، وَاقْتَدُوا بِهِمَا.
ثُمَّ إِنَّ عُمَرَ بَدَا لَهُ فَأَقْصَاهُ (¬٦) عَنِ الْإِمَارَةِ، فَلَمَّا لَقِيَهُ قَالَ لَهُ: