لَمْ نَرَ كَيَوْمِنَا هَذَا قَطُّ، يَأْذَنُ عُمَرُ لِهَؤُلَاءِ؛ وَنَحْنُ عَلَى بَابِهِ لَا يَلْتَفِتُ إِلَيْنَا؟!! …
فَقَالَ سُهَيْلٌ: إِنْ كُنْتُمْ غِضَابًا فَاغْضَبُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ:
دُعِيَ الْقَوْمُ وَدُعِينَا؛ فَأَسْرَعُوا وَأَبْطَأْنَا … فَكَيْفَ بِنَا إِذَا دُعُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَى الْجَنَّةِ وَتُرِكْنَا؟! …
أَمَا وَاللَّهِ، إِنَّ مَا سَبَقُوكُمْ إِلَيْهِ مِنَ الْفَضْلِ مِمَّا لَا تَرَوْنَهُ أَعْظَمُ مِنْ هَذَا الْبَابِ الَّذِي تَتَنَافَسُونَ عَلَيْهِ.
ثُمَّ قَالَ: إِنَّ هَؤُلَاءِ سَبَقُوكُمْ إِلَى مَا سَبَقُوكُمْ إِلَيْهِ، وَلَا سَبِيلَ لَكُمْ - وَاللَّهِ - إِلَى اسْتِدْرَاكِ (¬١) مَا فَاتَ إِلَّا بِالْجِهَادِ وَالاسْتِشْهَادِ …
ثُمَّ نَفَضَ ثَوْبَهُ وَقَامَ.
* * *
كَانَتْ رَحَى الْحُرُوبِ دَائِرَةً إِذْ ذَاكَ عَلَى تُخُومِ الشَّامِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَالرُّومِ، فَجَمَعَ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو أَبْنَاءَهُ وَأَزْوَاجَهُ وَحَفَدَتَهُ، وَتَوَجَّهَ بِهِمْ إِلَى بِلَادِ الشَّامِ لِيُرَابِطَ (¬٢) مَعَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَقَالَ لِمَنْ مَعَهُ:
وَاللَّهِ لَا أَدَعُ مَوْقِفًا وَقَفْتُهُ مَعَ الْمُشْرِكِينَ إِلَّا وَقَفْتُ مَعَ الْمُسْلِمِينَ مِثْلَهُ، وَلَا نَفَقَةً أَنْفَقْتُهَا مَعَ الْمُشْرِكِينَ إِلَّا أَنْفَقْتُ مِثْلَهَا …
وَوَاللَّهِ لأَبْقَيَنَّ مُرَابطًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ حَتَّى أُقْتَلَ شَهِيدًا، أَوْ أَمُوتَ غَرِيبًا عَنْ مَكَّةَ.
* * *