وَأَعَادَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ تَعْبِئَةُ (¬١) جَيْشِهِ، فَأَسْلَمَ لِوَاءَ (¬٢) الْمُهَاجِرِينَ لِسَالِمٍ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ …
وَأَسْلَمَ لِوَاءَ الْأَنْصَارِ لِثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ (¬٣).
وَوَقَفَ زَيْدُ بْنُ الْخَطَّابِ يُحَرِّضُ الْمُسْلِمِينَ عَلَى الْقِتَالِ فَقَالَ:
أَيُّهَا النَّاسُ، عَضُّوا عَلَى أَضْرَاسِكُمْ (¬٤)، وَاضْرِبُوا فِي عَدُوِّكُمْ، وَامْضُوا قُدُمًا …
أَيُّهَا النَّاسُ، وَاللَّهِ لَا أَتَكَلَّمُ بَعْدَ هَذِهِ الْكَلِمَةِ أَبَدًا حَتَّى يَهْزِمَ اللَّهُ مُسَيْلِمَةَ الْكَذَّابَ وَمَنْ مَعَهُ أَوْ أُقْتَلَ؛ فَأَلْقَى اللَّهَ بِحُجَّتِي.
ثُمَّ انْطَلَقَ يَشُقُّ الصُّفُوفَ، وَظَلَّ يُقَاتِلُ حَتَّى قُتِلَ.
ثُمَّ تَلَاهُ أَبُو حُذَيْفَةَ وَهُوَ يُنَادِي:
يَا أَهْلَ الْقُرْآنِ زَيِّنُوا الْقُرْآنَ بِفِعَالِكُمْ …
ثُمَّ هَبَّ يُجَاهِدُ حَتَّى اسْتُشْهِدَ مُقْبِلًا غَيْرَ مُدْبِرٍ.
وَأَمَّا سَالِمٌ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ فَتَوَجَّهَ إِلَى الْمُهَاجِرِينَ وَقَالَ:
بِئْسَ حَامِلُ الْقُرْآنِ أَنَا إِنْ أُتِيَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ قِبَلِي (¬٥) …
ثُمَّ انْدَفَعَ يُجَالِدُ عَنْ رَايَةِ بَنِي قَوْمِهِ حَتَّى قُطِعَتْ يَمِينُهُ …
فَأَخَذَ الرَّايَةَ بِشِمَالِهِ، وَنَاضَلَ عَنْهَا حَتَّى قُطِعَتْ شِمَالُهُ فَأَخَذَ الرَّايَةَ بِعَضُدَيْهِ …