عَلَيَّ مِائَهُ بَعِيرٍ أُخْرَى بِأَحْلَاسِهَا وَأَقْتَابِهَا، يَا رَسُولَ اللَّهِ …
فَتَهَلَّل (¬١) وَجْهُ الرَّسُولِ الكَرِيمِ ﷺ سُرُورًا وَنَزَلَ عَنِ الْمِنْبَرِ دَرَجَةً.
ثُمَّ مَا لَبِثَ أَنْ وَقَفَ وَجَعَلَ يَحُضُّ النَّاسَ عَلَى الْبَذْلِ كَرَّةً (¬٢) أُخْرَى، فَنَهَضَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ ثَالِثَةً وَقَالَ:
عَلَيَّ مِائَهُ بَعِيرٍ أُخْرَى بِأَحْلَاسِهَا وَأَقْتَابِهَا، يَا رَسُولَ اللَّهِ …
عِنْدَ ذَلِكَ أَخَذَ الرَّسُولُ ﵊ يُشِيرُ بِيَدِهِ الْكَرِيمَةِ رِضًا عَمَّا صَنَعَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ، وَيَقُولُ:
(مَا ضَرَّ عُثْمَانَ مَا فَعَلَ بَعْدَ الْيَوْم …
مَا ضَرَّ عُثْمَانَ مَا فَعَلَ بَعْدَ الْيَوْمِ ....
* * *
ثُمَّ إِنَّ الرَّسُولَ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ مَا كَادَ يَنْزِلُ عَنْ مِنْبَرِهِ حَتَّى انْطَلَقَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ إِلَى بَيْتِهِ.
وَبَعَثَ إِلَيْهِ مَعَ النُّوقِ أَلْفَ دِينَارٍ ذَهَبًا …
فَلَمَّا صُبَّتِ الدَّنَانِيرُ فِي حِجْرِ الرَّسُولِ الْكَرِيمِ عَلَيْهِ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَأَزْكَى التَّسْلِيمِ … جَعَلَ يُقَلِّبُهَا بِيَدَيْهِ الطَّاهِرَتَيْنِ ظَهْرًا لِبَطْنٍ، وَبَطْنًا لِظَهْرٍ (¬٣)، وَهُوَ يَقُولُ:
(غَفَرَ اللَّهُ لَكَ يَا عُثْمَانُ مَا أَسْرَرْتَ، وَمَا أَعْلَنْتَ …
وَمَا كَانَ مِنْكَ، وَمَا هُوَ كَائِنٌ …