فَقَالَ: إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ تَعَالَى أَنِّي جَعَلْتُ مَا حَمَلَتْ هَذِهِ الْعِيرُ صَدَقَةً عَلَى فُقَرَاءِ الْمُسْلِمِينَ … لَا أَبْتَغِي مِنْ أَحَدٍ دِرْهَمًا وَلَا دِينَارًا …
وَإِنَّمَا أَبْتَغِي ثَوَابَ اللَّهِ وَرِضَاهُ.
* * *
وَلَمَّا آلَتِ (¬١) الْخِلَافَةُ إِلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ، فَتَحَ اللَّهُ عَلَى يَدَيْهِ "أَرْمِينِيَّةَ" وَ الْقُوقَازَ" …
وَنَصَرَ الْمُسْلِمِينَ وَسَوَّدَهُمْ عَلَى "خُرَاسَانَ"، وَ كَرْمَانَ"، وَ"سِجِسْتَانَ"، وَ"قُبْرُسَ" (¬٢) وَطَرَفٍ غَيْرِ قَلِيلٍ مِنْ إِفْرِيقِيَّةَ.
وَلَقِيَ النَّاسُ فِي عَهْدِهِ مِنَ الثَّرَاءِ (¬٣) مَا لَمْ يَحْظُ (¬٤) بِهِ شَعْبٌ عَلَى ظَهْرِ الأرض.
* * *
حَدَّثَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ (¬٥) ﵁ عَمَّا نَعِمَ بِهِ النَّاسُ فِي عَهْدِ ذِي النُّورَيْنِ مِنَ الرَّخَاءِ وَبُلَهْنِيَةِ (¬٦) العَيْشِ …
وَمَا غُمِرُوا (¬٧) بِهِ مِنَ الْهَنَاءَةِ وَالطُّمَأْنِينَةِ وَقَالَ:
رَأَيْتُ مُنَادِيَ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ ﵁ يُنَادِي قَائِلًا:
أَيُّهَا النَّاسُ اغْدُوا عَلَى أُعْطِيَاتِكُمْ (¬٨).
فَكَانَ النَّاسُ يَغْدُونَ عَلَيْهَا، وَيَأْخُذُونَهَا وَافِيَةً …