عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ
"أَسْلَمَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ بَعْدَ تَفْكِيرٍ طَوِيلٍ وَتَدَبُّرٍ كَبِيرٍ، وَقَدْ قَالَ الرَّسُولُ الْأَعْظَمُ عَنْهُ: أَسْلَمَ النَّاسُ، وَآمَنَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ" (*)
"اللَّهُمَّ أَمَرْتَنَا فَعَصَيْنَا …
وَنَهَيْتَنَا فَمَا انْتَهَيْنَا …
وَلَا يَسَعُنَا إِلَّا عَفْوُكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ".
بِهَذَا الدُّعَاءِ الضَّارِعِ الرَّاجِي وَدَّعَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ الْحَيَاةَ، وَاسْتَقْبَلَ الْمَوْتَ.
* * *
وَقِصَّةُ حَيَاةِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ غَنِيَّةٌ حَافِلَةٌ …
كَسَبَ خِلَالَهَا لِلْإِسْلَامِ قُطْرَيْنِ كَبِيرَيْنِ مِنْ أَقْطَارِ الْمَعْمُورَةِ هُمَا:
"فِلَسْطِينُ" و "مِصْرُ" …
وَتَرَكَ لِلْمُسْلِمِينَ سِيرَةً ضَخْمَةً مَلأتِ الدُّنْيَا، وَشَغَلَتِ النَّاسَ دَهْرًا طَوِيلًا.
* * *
تَبْدَأُ هَذِهِ الْقِصَّةُ قَبْلَ الْهِجْرَةِ بِنَحْوِ نِصْفِ قَرْنٍ مِنَ الزَّمَانِ، حَيْثُ وُلِدَ عَمْرٌو … وَتَنْتَهِي فِي سَنَةِ ثَلَاثٍ وَأَرْبَعِينِ بَعْدَ الْهِجْرَةِ حَيْثُ وَافَاهُ الْيَقِينُ (¬١).
أَمَّا أَبُوهُ فَهُوَ "الْعَاصُ بْنُ وَائِلٍ" أَحَدُ حُكَّامِ الْعَرَبِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَسَيِّدٌ مِنْ سَادَاتِهِمُ الْمَرْمُوقِينَ …