ثُمَّ أَرْدَفَ قَائِلًا:
لَقَدْ كُنْتُ أَصَبْتُ فِي أَصْحَابِكَ دَمًا (¬١) فَمَا الَّذِي تُوجِبُهُ عَلَيَّ؟.
فَقَالَ ﵊: (لَا تَثْرِيبَ (¬٢) عَلَيْكَ يَا ثُمَامَةُ … فَإِنَّ الْإِسْلَامَ يَجُبُّ (¬٣) مَا قَبْلَهُ) …
وَبَشَّرَهُ بِالْخَيْرِ الَّذِي كَتَبَهُ اللَّهُ لَهُ بِإِسْلَامِهِ.
فَانْبَسَطَتْ أَسَارِيرُ ثُمَامَةَ وَقَالَ:
وَاللَّهِ لَأُصِيبَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ أَضْعَافَ مَا أَصَبْتُ مِنْ أَصْحَابِكَ، وَلَأَضَعَنَّ نَفْسِي وَسَيْفِي وَمَنْ مَعِي فِي نُصْرَتِكَ وَنُصْرَةِ دِينِكَ.
ثُمَّ قَالَ:
يا رَسُولَ اللهِ، إن خيلكَ أَخذَتْني وَأَنا أُرِيدُ العُمْرَةَ؛ فَماذا نرى أن أفعل؟.
فَقَالَ ﵊: (امْضِ لِأَدَاءِ عُمْرَتِكَ وَلَكِنْ عَلَى شِرْعَةِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ) … وَعَلَّمَهُ مَا يَقُومُ بِهِ مِنَ الْمَنَاسِكِ.
* * *
مَضَى ثُمَامَةُ إِلَى غَايَتِهِ حَتَّى إِذَا بَلَغَ بَطْنَ مَكَّةَ، وَقَفَ يُجَلْجِلُ بِصَوْتِهِ الْعَالِي قَائِلًا:
"لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ …
لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ …
إِنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالْمُلْكَ …
لَا شَرِيكَ لَكَ" …