فَالْتَفَتَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى مَنْ مَعَهُ، وَقَالَ:
(إِنْ أَتَاكُمْ كَرِيمُ قَوْمٍ؛ فَأَكْرِمُوهُ).
* * *
وَمَا إِنْ أَسْلَمَ جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيُّ وَانْضَمَّ إِلَى كَتَائِبِ الْإِيمَانِ؛ حَتَّى أَصْبَحَ مَوْضِعَ ثِقَةِ النَّبِيِّ ﷺ وَثِقَةِ خُلَفَائِهِ مِنْ بَعْدِهِ؛ فَأَنَاطُوا (¬١) بِهِ جَلِيلَ الْأُمُورِ، وَاعْتَمَدُوا عَلَيْهِ فِي عَظِيمِ الْمُهِمَّاتِ.
فَقُبَيْلَ وَفَاةِ النَّبِيِّ الْكَرِيم ﷺ دَعَا إِلَيْهِ جَرِيرًا، وَقَالَ:
هَلْ أَنْتَ مُرَيِّحِي مِنْ "ذِي الْخَلَصَةِ" يَا جَرِيرُ؟.
قَالَ: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ.
وَذُو الْخَلَصَةِ هَذَا الَّذِي أَرَادَ الرَّسُولُ الْكَرِيمُ ﷺ أَنْ يَسْتَرِيحَ مِنْهُ قَبْلَ أَنْ يُفَارِقَ الْحَيَاةَ: مَجْمُوعَةٌ مِنَ الْأَصْنَام فِي مَدِينَةِ تَبَالَةَ عَلَى مَسِيرَةِ سَبْعِ لِيَالٍ مِنْ مَكَّةَ فِي الطَّرِيقِ إِلَى الْيَمَنِ؛ طُلِيَتْ بِالْبَيَاضِ، وَنُقِشَتْ عَلَيْهَا نُقُوشٌ كَهَيْئَةِ التِّيجَانِ.
وَكَانَ يَقُومُ عَلَى سَدَانَةِ (¬٢) ذِي الْخَلَصَةِ بَنُو أُمَامَةَ …
وَكَانَتْ تُعَظِّمُهَا قَبَائِلُ خَثْعَمٍ، وَبَجِيلَةَ، وَالْأَزْدِ، وَتَحُجُّ إِلَيْهَا وَتَطُوفُ بِهَا، وَتَذْبَحُ عِنْدَهَا …
حَتَّى إِنَّهُمْ كَانُوا يَدْعُونَهَا "الْكَعْبَةَ الْيَمَانِيَّةَ".
* * *
وَقَدِ اخْتَارَ الرَّسُولُ صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِ جَرِيرًا لِهَذِهِ الْمُهِمَّةِ؛ لِسِيَادَتِهِ فِي