وَتَعْزِفُ لَهُمُ الْقِيَانُ (¬١) بِالْمَعَازِفِ …
وَيَشْهَدُونَ الرَّقْصَ، وَيَشْرَبُونَ الْحُمُورَ.
حَتَّى إِذَا مَا انْتَهَوْا مِنْ مَوْسِمِهِمْ هَذَا؛ مَضَوْا إِلَى الْأَمَاكِنِ الْمُقَدَّسَةِ؛ لِأَدَاءِ مَنَاسِكِ حَجِّهِمْ.
وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَغْتَنِمُ فُرْصَةَ ذَلِكَ الْمَوْسِمِ الْكَبِيرِ؛ الَّذِي يَجْمَعُ شَمْلَ الْعَرَبِ كُلِّ الْعَرَبِ …
فَيَسْأَلُ عَنِ الْقَبَائِلِ قَبِيلَةً قَبِيلَةً …
وَيَتَتَبَّعُ مَنَازِلَهُمْ مَنْزِلًا فَمَنْزِلًا.
وَيَعْرِضُ عَلَيْهِمْ دَعْوَتَهُ وَيَذْكُرُ لَهُمْ خِذْلَانَ (¬٢) قَوْمِهِ لَهُ، وَيَسْأَلُهُمْ أَنْ يُؤْوُوهُ وَيَنْصُرُوهُ؛ حَتَّى يُبَلِّغَ رِسَالَةَ رَبِّهِ.
وَيَعِدُهُمْ عَلَى ذَلِكَ الْجَنَّةَ.
فَكَانَ بَعْضُهُمْ يُؤْذِيهِ بِلِسَانِهِ، فَيَسْخَرُ مِنْهُ وَيَسْتَهْزِئُ بِهِ …
وَبَعْضُهُمْ يُؤْذِيهِ بِيَدِهِ؛ فَيَرْمِيهِ بِالْحِجَارَةِ، أَوْ يَنْخَسُ (¬٣) نَاقَتَهُ بِعُودٍ أَوْ نَحْوِهِ؛ فَتَجْفَلُ وَتَعْثُرُ …
وَبَعْضُهُمْ يَرُدُّهُ رَدًّا فِيهِ شَيْءٌ مِنَ الرِّفْقِ، وَهُمْ قَلِيلٌ.
وَعَلَى الرَّغْمِ مِنْ ذَلِكَ الصَّدِّ الَّذِي يَلْقَاهُ؛ كَانَ لَا يَمَلُّ، وَلَا يَكَلُّ، وَلَا يَفْتُرُ.
* * *