الْحَمْدُ للهِ الَّذِي أَنْقَذَنِي بِكَ مِنَ النَّارِ يَا رَسُولَ اللهِ.
* * *
ثُمَّ مَا لَبِثَ أَن لَحِقَ الرَّسُولُ الْكَرِيمُ ﷺ بِالرَّفِيقِ الْأَعْلَى …
وَآلَتِ الْخِلَافَةُ إِلَى الصِّدِّيقِ ﵁ …
وَشَبَّتْ نَارُ فِتْنَةِ الرِّدَّةِ …
وَجَعَلَتْ أَكْثَرُ أَحْيَاءِ الْعَرَبِ تَقُولُ: نُقِيمُ الصَّلَاةَ، وَلَكِنَّنَا لَا نُعْطِي الزَّكَاةَ.
وَعَظُمَ الْخَطْبُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ وَاشْتَدَّ عَلَيْهِمُ الْكَرْبُ، وَخَافُوا عَلَى مَدِينَةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنْ يُهَاجِمَهَا الْمُرْتَدُّونَ؛ مُسْتَغِلِّينَ خُلُوَّهَا مِنَ الْجُنْدِ بِسَبَبٍ بَعْثِ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ (¬١).
فَكَلَّمَ بَعْضُهُمُ الصِّدِّيقَ وَقَالُوا: اِقْبَلْ مِنْهُمُ الصَّلَاةَ وَلَا تُلْزِمْهُمْ بِالزَّكَاةِ، وَاتْرُكْهُمْ حَتَّى يَتَمَكَّنَ الْإِيمَانُ مِنْ قُلُوبِهِمْ فَيُزَكُوا.
فَانْتَفَضَ الصِّدِّيقُ لِقَوْلَتِهِمْ هَذِهِ انْتِفَاضَةَ الْأَسَدِ الْجَرِيحِ، وَقَالَ:
وَاللهِ! لَأُقَاتِلَنَّ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ الصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ …
وَالَّذِي بَعَثَ نَبِيَّهُ ﷺ بِالْحَقِّ؛ لَوْ مَنَعُونِي عِقَالًا (¬٢) كَانُوا يُؤَدُّونَهُ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ لَقَاتَلْتُهُمْ عَلَيْهِ.
* * *
وَفِي ذَاتِ يَوْمٍ مِنْ أَيَّامٍ تِلْكَ الْفِتْنَةِ الْمُدَمِّرَةِ الْعَمْيَاءِ؛ خَرَجَ مَيْسَرَةُ بْنُ مَسْرُوقٍ الْعَبْسِيُّ مِنْ دِيَارِ قَوْمِهِ فِي نَجْدٍ عَلَى مَرْأَى مِنَ الْمُرْتَدِّينَ وَمَسْمَعٍ، وَمَعَهُ نَفَرٌ كَبِيرٌ مِنْ قَوْمِهِ.