ما لَكَ؟ أَلَمْ تَقْبِضُ عَطَاءَكَ؟!.
قَالَ: بَلَى وَاللهِ، وَلَكِنْ أَبْكِي عَلَى الْأَرْضِ كَيْفَ تُوَارِي (¬١) مِثْلَكَ.
* * *
وَكَانَ سَعِيدٌ؛ يَقُولُ لِابْنِهِ عَمْرٍو:
يَا بُنَيَّ؛ اُبْذُلِ الْمَعْرُوفَ ابْتِدَاءً (¬٢) مِنْ غَيْرِ مَسْأَلَةٍ …
أَمَّا إِذَا أَتَاكَ الرَّجُلُ تَكَادُ تَرَى دَمَهُ فِي وَجْهِهِ مِنَ الْحَيَاءِ، أَوْ جَاءَكَ مُخَاطِرًا لَا يَدْري أَتُعْطِيهِ أَمْ تُمْسِكُ عَنْهُ …
فَوَاللَّهِ لَوْ خَرَجْتَ (¬٣) لَهُ مِنْ جَمِيعِ مَالِكَ مَا كَافَأْتُهُ.
* * *
وَلَمَّا حَضَرَتْ سَعِيدَ بْنَ الْعَاصِ الْوَفَاةُ؛ جَمَعَ بَنِيهِ وَقَالَ لَهُمْ:
يَا بَنِيَّ؛ لَا يَفْقِدَنَّ أَصْحَابِي بِمَوْتِي غَيْرَ وَجْهِي …
فَصِلُوهُمْ بِمَا كُنْتُ أَصِلُهُمْ بِهِ، وَأَجْرُوا عَلَيْهِمْ مَا كُنْتُ أُجْرِيهِ عَلَيْهِمْ …
وَاكْفُوهُمْ مَؤُونَةَ (¬٤) الطَّلَبِ …
فَإِنَّ الرَّجُلَ إِذَا طَلَبَ الْحَاجَةَ؛ اضْطَرَبَتْ أَرْكَانُهُ، وَارْتَعَدَتْ فَرَائِصُهُ؛ مَخَافَةَ أَنْ يُرَدُّ …
فَوَاللَّهِ! لَرَجُلٌ يَتَمَلْمَلُ عَلَى فِرَاشِهِ وَهْوَ يَرَاكُمْ أَهْلًا لِقَضَاءِ حَاجَتِهِ؛ أَعْظَمُ مِنَّةً عَلَيْكُمْ مِمَّا تُعْطُونَهُ.
* * *