جُلَيبِيبٌ
"جُلَيْبِيبٌ مِنِّي وَأَنَا مِنْهُ"
[مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ]
كَانَ جُلَيْبِيبٌ يَوْمَ هَاجَرَ الرَّسُولُ صَلَوَاتُ اللهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ إِلَى الْمَدِينَةِ؛ فَتًى يَافِعًا (¬١) لَمْ يُجَاوِزِ الْعَاشِرَةَ مِنْ عُمُرِهِ إِلَّا قَلِيلًا …
فَمَا إِنِ اكْتَحَلَتْ عَيْنَاهُ الصَّغِيرَتَانِ بِمَرْأَى الرَّسُولِ الْأَعْظَم ﷺ حَتَّى حَلَّ فِي السُّوَيْدَاءِ مِنْ قَلْبِهِ …
وَشُغِفَ فُؤَادُهُ بِحُبِّهِ ....
وَشُغِلَ بِهِ عَنْ صَحْبِهِ وَلِدَاتِهِ (¬٢) مِنَ الصِّبْيَةِ الصِّغَارِ؛ الَّذِينَ كَانَ يَأْنَسُ بِهِمْ وَيَأْنَسُونَ بِهِ.
وَلَمْ يَكُنْ لِجُلَيْبِيبٍ إِذْ ذَاكَ أَهْلٌ وَلَا مَالٌ.
فَاتَّخَذَ مِنْ مَسْجِدِ الرَّسُولِ صَلَوَاتُ اللهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ لِنَفْسِهِ مَقَامًا، وَمِنْ أَهْل الصُّفَّةِ (¬٣) أَهْلًا وَخُلَّانًا …
فَكَانَ يَتَبَلَّغُ (¬٤) مَعَهُمْ بِمَا يُهْدَى لِرَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ طَعَامٍ …
وَبِمَا يَتَصَدَّقُ بِهِ عَلَيْهِمْ ذَوُو الْإِحْسَانِ.
وَقَدْ كَانَ جُلَيْبِيبٌ خَفِيفَ الظِّلِّ؛ حُلْوَ الدُّعَابَةِ …