سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ
"صَاحِبُ رَايَةِ الْأَنْصَارِ فِي بَدْرٍ"
كَانَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ يَوْمَ أَهَلَّ نُورُ النُّبُوَّةِ …
فَارِسًا مِنْ أَعَزِّ فُرْسَانِ يَثْرِبَ نَفَرًا …
وَأَعْلَاهُمْ سُلْطَانًا، وَأَعْرَضِهِمْ جَاهًا.
وَكَانَ فِي الذُّرْوَةِ مِنْ بَنِي عَبْدِ الْأَشْهَلِ …
وَكَانَ بَنُو عَبْدِ الْأَشْهَلِ فِي الذُّرْوَةِ مِنَ الْأَوْسِ (¬١).
وَكَانَ فَتَى الْأَوْسِ وَسَيِّدَهَا؛ يَسْتَمِعُ إِلَى أَخْبَارِ الدَّاعِيَةِ الْمَكِّيِّ مُصْعَبِ بْنِ عُمَيْرٍ (¬٢)؛ فَلَا يُعِيرُهَا كَثِيرًا مِنِ اهْتِمَامِهِ …
وَكَانَ يَعْلَمُ أَنَّهُ حَلَّ فِي ضِيَافَةِ ابْنِ خَالَتِهِ سَعْدِ بْنِ زُرَارَةَ، وَأَنَّهُمَا يَتَعَاوَنَانِ عَلَى بَثِّ الدَّعْوَةِ إِلَى الدِّينِ الْجَدِيدِ فِي رُبُوعِ يَثْرِبَ؛ فَلَا يَعْتَرِضُ سَبِيلَهُمَا؛ رِعَايَةً لِحَقِّ ابْنِ خَالَتِهِ عَلَيْهِ.
* * *
وَبَيْنَمَا كَانَ سَيِّدُ الْأَوْسِ يَتَجَوَّلُ فِي ضَوَاحِي دِيَارِ بَنِي عَبْدِ الْأَشْهَلِ وَمَعَهُ أُسَيْدُ بْنُ الْحُضَيْرِ (¬٣)، إِذْ رَأَى الدَّاعِيَةَ الْمَكِّيَّ وَمُضِيفَهُ فِي بُسْتَانٍ قَرِيبٍ مِنْ مَنَازِلِ قَوْمِهِ؛ يَسْتَرِيحَانِ فِي ظِلِّ نَخِيلِهِ، وَيَسْتَقِيَانِ مِنْ مَاءٍ بِئْرِهِ …
وَقَدِ اجْتَمَعَ عَلَيْهِمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ بِالدِّينِ الْجَدِيدِ، وَطَفِقُوا يَسْأَلُونَ