فَمَا كَادَ نَبَأُ وِلَادَةِ الْغُلَامِ السَّعِيدِ يَنْتَشِرُ بَيْنَ النَّاسِ؛ حَتَّى دَوَّتْ أَرْجَاءُ مَدِينَةِ الرَّسُولِ الْأَعْظَم ﷺ بِالتَّهْلِيلِ وَالتَّكْبِيرِ، وَأَقْبَلَ الْمُسْلِمُونَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَبَاشَرُونَ (¬١) وَيَهْتِفُونَ:
كَذَبَ الْيَهُودُ …
كَذَبَ الْيَهُودُ …
* * *
حُمِلَ الْمَوْلُودُ الْجَدِيدُ السَّعِيدُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ؛ فَوَضَعَهُ فِي حِجْرِهِ، وَدَعَا بِعَجْوَةٍ فَلَاكَهَا فِي فَمِهِ الشَّرِيفِ، ثُمَّ أَدْخَلَهَا فِي فَمِ الْغُلَامِ الْمَحْفُوظِ فَأَسَاغَهَا (¬٢) …
ثُمَّ سَمَّاهُ عَبْدَ اللَّهِ؛ وَهْوَ اسْمُ جَدِّهِ الصِّدِّيقِ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ.
وَكَنَّاهُ (¬٣) أَبَا بَكْرٍ؛ وَهْيَ كُنْيَتُهُ.
ثُمَّ أَمَرَ الصِّدِّيقَ أَنْ يُؤَذِّنَ فِي أذُنِهِ، فَأَذَّنَ لَهُ.
فَكَانَ أَوَّلَ شَيْءٍ دَخَلَ فِي جَوْفِ ذَلِكَ الْمَوْلُودِ الْمَحْظُوظِ؛ رِيقُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ …
وَكَانَ أَوَّلَ صَوْتٍ اسْتَقَرَّ فِي أُذُنِهِ صَوْتُ الْأَذَانِ؛ رَفَعَهُ الصِّدِّيقُ ﵁ وَأَرْضَاهُ.
* * *
وَقَدِ اجْتَمَعَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ مِنْ كَرَمِ الْحَسَبِ مَا لَمْ يَجْتَمِعُ إِلَّا لِلْقَلِيلِ النَّادِرِ مِنَ النَّاسِ …