مَا سَمِعْتُ بِأَحْسَنَ مِنْهَا وَلَا بِمِثْلِهَا قَطُّ، ثُمَّ حَمِدَ اللَّهَ أَوْفَرَ الْحَمْدِ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ أَجْزَلَ الثَّنَاءِ، ثُمَّ قَالَ:
أَمَّا بَعْدُ … فَإِنَّكُمْ قَدْ جِئْتُمْ مِنْ آفَاقٍ شَتَّى وُفُودًا إِلَى اللَّهِ ﷿؛ فَحَقٌّ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُكْرِمَ وَفْدَهُ …
فَمَنْ جَاءَ مِنْكُمْ يَطْلُبُ مَا عِنْدَ اللَّهِ؛ فَإِنَّ طَالِبَ اللَّهِ لَا يَخِيبُ …
وَصَدِّقُوا قَوْلَكُمْ بِالْفِعْلِ؛ فَإِنَّ مَلَاكَ الْقَوْلِ الْعَمَلُ …
وَالنِّيَّةَ النِّيَّةَ؛ فَإِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ …
وَاللَّهَ اللَّهَ فِي أَيَّامِكُمْ هَذِهِ؛ فَإِنَّهَا أَيَّامٌ تُغْفَرُ فِيهَا الذُّنُوبُ.
ثُمَّ لَبَّى وَلَبَّى النَّاسُ بِتَلْبِيَتِهِ …
فَمَا رَأَيْتُ يَوْمًا قَطُّ أَكْثَرَ بَاكِيًا مِنْ ذَلِكَ الْيَوْمِ.
* * *
وَبَعْدُ …
فَلَقَدْ ظَلَّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ طَوَالَ عُمُرِهِ يُنَاضِلُ عَمَّا كَانَ يَعْتَقِدُ أَنَّهُ حَقٌّ.
حَتَّى قُتِلَ عِنْدَ الْكَعْبَةِ الْمُعَظَّمَةِ بِحَجَرٍ مِنْ مَنْجَنِيقِ (¬١) الْحَجَّاجِ بْنِ يُوسُفَ الثَّقَفِيِّ (¬٢).
فَلَمَّا سَقَطَ صَرِيعًا؛ كَبَّرَ الْحَجَّاجُ وَجُنُودُهُ …
فَسَمِعَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ (¬٣) تَكْبِيرَهُمْ؛ فَقَالَ: