اخْتَارَهُ لَهُمْ؛ فَقَامَ إِلَيْهِ نَفَرٌ (¬١) مِنْهُمْ وَقَالَ:
أَيُّهَا الْأَمِيرُ إِنَّ عَدُوَّنَا عَلَى مَاءٍ وَنَحْنُ عَلَى غَيْرِ مَاءٍ، وَإِنَّا لَنَخْشَى أَنْ نَمُوتَ عَطَشًا.
فَقَالَ لَهُمْ خَالِدٌ:
أَلَا حُطُّوا رِحَالَكُمْ حَيْثُ أَمَرْتُكُمْ، ثُمَّ جَالِدُوا (¬٢) عَدُوَّكُمْ عَلَى الْمَاءِ مُجَالَدَةَ الْمُسْتَمِيتِينَ …
فَلَعَمْرِي؛ لَيَصِيرَنَّ الْمَاءُ لِأَصْبَرِ الْفَرِيقَيْنِ، وَأَكْرَمِ الْجُنْدَيْنِ …
وَأَنْتُمُ الْأَصْبَرُ وَالْأَكْرَمُ بِإِذْنِ اللَّهِ.
* * *
اصْطَفَّ الْعَسْكَرَانِ كُلٌّ مِنْهُمَا قُبَالَةَ الْآخَرِ.
وَوَقَفَ "هُرْمُزُ" فِي مُقَدِّمَةِ جُنْدِهِ، وَجَعَلَ عَنْ يَمِينِهِ أَمِيرًا مِنْ أُمَرَاءِ الْبَيْتِ الْمَالِكِ، وَعَنْ شِمَالِهِ أَمِيرًا آخَرَ.
وَكَانَ قَدْ أَضْمَرَ (¬٣) فِي نَفْسِهِ شَرًّا، وَطَوَى صَدْرَهُ عَلَى غَدْرَةٍ.
* * *
لَقَدْ أَيْقَنَ "هُرْمُزُ" أَنَّهُ إِذَا اسْتَطَاعَ أَنْ يَقْتُلَ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ؛ فَإِنَّهُ يَكُونُ قَدْ قَطَعَ أَرْبَعَةَ أَخْمَاسِ الطَّرِيقِ إِلَى النَّصْرِ.
لَكِنَّهُ كَانَ عَلَى يَقِينٍ بِأَنَّهُ لَيْسَ فِي وُسْعِهِ أَنْ يَقْتُلَهُ مُكَافَحَةً (¬٤).
وَمَا دَامَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ؛ فَلْيَقْتُلْهُ غَدْرًا …