فَإِذَا هِيَ جَزِيرَةٌ مَنِيعَةٌ؛ مَحُوطَةٌ بِالْأَسْوَارِ وَالْمِيَاهِ فِي وَقْتٍ مَعًا.
* * *
وَزَّعَ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ أَبْوَابَ دِمَشْقَ عَلَى نَفْسِهِ وَعَلَى قُوَّادِهِ؛ فَنَزَلَ هُوَ أَمَامَ بَابِ الْجَابِيَةِ …
وَنَزَلَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ (¬١) أَمَامَ بَابِ تَوْمَاءَ …
وَنَزَلَ شُرَحْبِيلُ بْنُ حَسَنَةَ أَمَامَ بَابِ الْفَرَادِيسِ …
وَنَزَلَ يَزِيدُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ (¬٢) أَمَامَ الْبَابِ الصَّغِيرِ.
أَمَّا خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ؛ فَنَزَلَ هُوَ وَصَاحِبُهُ الْقَعْقَاعُ بْنُ عَمْرٍو أَمَامَ الْبَابِ الشَّرْقِيِّ، وَكَانَ أَمْنَعَ هَذِهِ الْأَبْوَابِ وَأَشَدَّهَا قُوَّةً.
* * *
نَصَبَ الْمُسْلِمُونَ مَنْجَنِيقَاتِهِمْ (¬٣) حَوْلَ الْمَدِينَةِ الْحَصِينَةِ، وَأَقَامُوا دَبَّابَاتِهِمْ (¬٤) عِنْدَ أَبْوَابِهَا.
فَرَدَّ حُمَاةُ الْمَدِينَةِ جُنُودَ الدَّبَّابَاتِ، وَثَبَتَتْ حُصُونُهُمْ لِرَمْيِ الْمَنْجَنِيقَاتِ …
فَلَمْ يَجِدِ الْمُسْلِمُونَ وَسِيلَةً لِإِرْغَامِ الْعَدُوِّ عَلَى الِاسْتِسْلَامِ؛ إِلَّا الْحِصَارَ.
* * *
لَكِنَّ حِصَارَ دِمَشْقَ طَالَ حَتَّى بَلَغَ سَبْعَةَ أَشْهُرٍ؛ أَوْ نَحْوًا مِنْ ذَلِكَ.
وَلَمْ يَكُنْ ضِيقُ الْمُحَاصَرِينَ دَاخِلَ دِمَشْقَ بِأَشَدَّ مِنْ ضِيقِ الْمُحَاصِرِينَ لَهَا