فَلْيَصْعَدْ نَفَرٌ كَبِيرٌ مِنْكُمْ خَلْفَنَا، وَلَتَتَدَفَّقْ بَقِيَّتُكُمْ عَلَى الْبَابِ.
ثُمَّ مَضَى هُوَ وَالْقَعْقَاعُ بْنُ عَمْرٍو، وَثُلَّةٌ (¬١) قَلِيلَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ؛ فَعَبَرُوا الْخَنْدَقَ عَوْمًا عَلَى الْقِرَبِ (¬٢) حَتَّى وَصَلُوا أَسْوَارَ الْمَدِينَةِ … ثُمَّ قَذَفُوا أَوْهَاقَهُمْ فَأَثْبَتُوهَا فِي شُرُفَاتِ السُّورِ، وَتَسَلَّقُوا عَلَيْهَا حَتَّى رَكِبُوا أَعَالِيَهُ …
وَنَصَبُوا سَلَالِمَ الْحِبَالِ الَّتِي مَعَهُمْ مِنْ خَارِجِ السُّورِ لِمَنْ يُرِيدُ أَنْ يَرْقَى (¬٣) إِلَيْهِ، وَمِنْ دَاخِلِهِ لِمَنْ يُرِيدُ أَنْ يَنْزِلَ إِلَى الْمَدِينَةِ … ثُمَّ كَبَّرَ خَالِدٌ؛ فَعَبَرَ جُنْدُهُ الْخَنْدَقَ …
ثُمَّ انْحَدَرَ هُوَ وَالْقَعْقَاعُ بْنُ عَمْرٍو أَمَامَ الْبَابِ؛ فَقَتَلُوا حُمَاتَهُ، وَفَتَحُوا أَقْفَالَهُ …
وَتَدَفَّقَ جُنْدُ اللَّهِ عَلَى الْمَدِينَةِ مِنْ أَعْلَى وَمِنْ أَسْفَلَ، وَانْدَفَعُوا دَاخِلَ دِمَشْقَ مُهَلِّلِينَ مُكَبِّرِينَ …
فَدَبَّ فِي الْمَدِينَةِ الْحَصِينَةِ الذُّعْرُ وَالْجَزَعُ، وَسَيْطَرَ عَلَى حُمَاتِهَا الاضْطِرَابُ وَالْهَلَعُ، وَشَاوَرَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا …
فَرَأَوْا أَنْ يَفْتَحُوا الْأَبْوَابَ الْأُخْرَى لِلْمَدِينَةِ بِأَيْدِيهِمْ؛ لِيَدْخُلَهَا الْمُسْلِمُونَ سِلْمًا بَدَلًا مِنْ أَنْ يَدْخُلُوهَا حَرْبًا … فَيَقْتُلُوا الْمُقَاتِلَةَ، وَيَسْبُوا الذَّرَارِيَ، وَيُحْرِزُوا الْغَنَائِمَ …
فَفَتَحُوهَا …
وَلَوْ لَمْ يَفْعَلُوا؛ لَفَتَحَهَا الْمُسْلِمُونَ بِنَصْرٍ مِنَ اللَّهِ.
* * *