فَلَمْ يَجِدْ بُدًّا مِنْ أَنْ يُكَبِّرَ تَكْبِيرَاتِهِ الثَّلَاثَ إِيذَانًا بِالْهُجُومِ الْعَامِّ؛ فَهَجَمَ الْمُسْلِمُونَ جَمِيعًا.
* * *
أَسْعَرَ (¬١) الْجَيْشَانِ الْمُتَقَابِلَانِ لَظَى مَعْرَكَةٍ مُسْتَطِيرَةِ الشَّرَرِ؛ فَكُنْتَ لَا تَرَى فِي عَتْمَةِ اللَّيْلِ غَيْرَ عُيُونٍ كَالْجَمْرِ تَدُورُ فِي الْمَحَاجِرِ …
وَلَا تَسْمَعُ غَيْرَ هَمْهَمَةٍ كَالزَّئِيرِ تَنْبَعِثُ مِنَ الْحَنَاجِرِ …
وَلَا تُبْصِرُ غَيْرَ الشَّرَرِ الْمُتَطَايِرِ مِنْ وَقْعِ النِّصَالِ (¬٢) عَلَى النِّصَالِ.
* * *
وَلَمَّا تَنَفَّسَ الصُّبْحُ عَنْ تِلْكَ اللَّيْلَةِ اللَّيْلَاءِ الَّتِي دُعِيَتْ بِلَيْلَةِ "الْهَرِيرِ" (¬٣) كَانَ الْإِعْيَاءُ (¬٤) قَدْ بَلَغَ بِكُلٍّ مِنَ الْفَرِيقَيْنِ غَايَتَهُ.
فَالسَّوَاعِدُ قَدْ كَلَّتْ (¬٥)، وَالْعَزَائِمُ قَدْ وَهَنَتْ، وَالسُّيُوفُ قَدْ تَثَلَّمَتْ (¬٦) …
وَتَمَنَّى كُلٌّ مِنَ الْفَرِيقَيْنِ أَنْ يَضَعَ السِّلَاحَ طَلَبًا لِلرَّاحَةِ، وَلَمَّا يُكْتَبْ لَهُ النَّصْرُ.
* * *
عِنْدَ ذَلِكَ؛ وَقَفَ الْقَعْقَاعُ بْنُ عَمْرٍو فِي صُفُوفِ الْمُسْلِمِينَ وَقَالَ:
يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ؛ إِنَّ النَّصْرَ سَيَكُونُ بَعْدَ سَاعَةٍ لِمَنْ يَثْبُتُ عَلَى الْقِتَالِ مِنْكُمْ أَوْ مِنْ عَدُوِّكُمْ …
فَكُونُوا أَنْتُمُ الَّذِينَ تَصْبِرُونَ هَذِهِ السَّاعَةَ.