عَمرو بن الجَمُوحِ
"شَيْخٌ عَزَمَ عَلَى أَنْ يَطَأَ بِعَرْجَتِهِ الْجَنَّةَ"
عَمْرُو بْنُ الْجَمُوحِ زَعِيمٌ مِنْ زُعَمَاءِ "يَثْرِبَ" (¬١) فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَسَيِّدُ بَنِي "سَلَمَةَ" الْمُسَوَّدُ، وَوَاَحَدٌ مِنْ أَجْوَادِ الْمَدِينَةِ وَذَوِي الْمُرُوءَاتِ فِيهَا …
وَقَدْ كَانَ مِنْ شَأْنِ الْأَشْرَافِ فِى الْجَاهِلِيَّةِ أَنْ يَتَّخِذَ كُلُّ وَاحَدٍ مِنْهُمْ صَنَمًا لِنَفْسِهِ فِي بَيْتِهِ؛ لِيَتَبَرَّكَ بِهِ عِنْدَ الْعَدُوِّ وَالرَّوَاحِ … وَلِيَذْبَحَ لَهُ فِي الْمَوَاسِمِ … وَلِيَلْجَأَ إِلَيْهِ فِي الْمُلِمَّاتِ!!!
وَكَانَ صَنَمُ عَمْرِو بْنِ الْجَمُوحِ يُدْعَى "مَنَاةَ"، وَقَدِ اتَّخَذَهُ مِنْ نَفِيسِ الْخَشَبِ … وَكَانَ شَدِيدَ الْإِسْرَافِ فِي رِعَايَتِهِ، وَالْعِنَايَةِ بِهِ وَتَضْمِيخِهِ (¬٢) بِنَفَائِسِ الطِّيب.
* * *
كَانَ عَمْرُو بْنُ الْجَمُوحِ قَدْ جَاوَزَ السِّتِّينَ مِنْ عُمُرِهِ حِينَ بَدَأَتْ أَشِعَّةُ الْإِيمَانِ تَعْمُرُ بُيُوتَ "يَثْرِبَ" بَيْتًا فَبَيْتًا عَلَى يَدِ الْمُبَشِّرِ الْأَوَّلِ مُصْعَبِ بْنِ عُمَيْرٍ، فَآمَنَ عَلَى يَدَيْهِ أَوْلَادُهُ الثَّلَاثَةُ: مُعَوَّذٌ، وَمُعَاذٌ، وَخَلَّادٌ، وَتِرْبٌ (¬٣) لَهُمْ يُدْعَى مُعَاذَ بنَ جَبَلٍ (¬٤) …
وَآمَنَتْ مَعَ أَبْنَائِهِ الثَّلَاثَةِ أُمُّهُمْ هِنْدُ، وَهُوَ لَا يَعْرِفُ مِنْ أَمْرِ إِيمَانِهِمْ شَيْئًا.
* * *