الشَّرْقِيِّ بِالْقُرْبِ مِنْ مَوْقِعِ الْكُوفَةِ (¬١).
أَمَّا أَبُو عُبَيْدٍ؛ فَقَدْ تَوَجَّهَ بِجُنْدِهِ وَعَسْكَرَ عَلَى ضِفَّةِ النَّهْرِ الْمُقَابِلَةِ لِمُعَسْكَرِ الْفُرْسِ؛ فَكَتَبَ "بَهْمَنُ" إِلَى أَبِي عُبَيْدٍ يَقُولُ:
إِمَّا أَنْ تَعْبُرُوا إِلَيْنَا وَلَا نَمُدُّ لَكُمْ يَدًا بِسُوءٍ عِنْدَ عُبُورِكُمْ، وَإِمَّا أَنْ نَعْبُرَ إِلَيْكُمْ كَذَلِكَ
فَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ لِمَنْ حَوْلَهُ: لَا يَكُونُ الْفُرْسُ أَجْرَأَ مِنَّا عَلَى الْمَوْتِ …
وَعَزَمَ عَلَى الْعُبُورِ؛ عَلَى الرَّغْمِ مِنْ مُعَارَضَةِ كَثِيرِ مِنْ رِجَالِهِ لِمَا عَزَمَ عَلَيْهِ، وَأَعْلَمَ الْفُرْسَ بِذَلِكَ.
* * *
وَفِي اللَّيْلَةِ الَّتِي سَبَقَتِ الْعُبُورَ؛ رَأَتْ زَوْجَةُ أَبِي عُبَيْدٍ فَيمَا يَرَاهُ النَّائِمُ: أَنَّ رَجُلًا هَبَطَ مِنَ السَّمَاءِ وَمَعَهُ إِبْرِيقٌ (¬٢) فِيهِ شَرَابٌ؛ فَسَقَى مِنْهُ زَوْجَهَا، وَأَخَاهُ، وَأَوْلَادَهُ الثَّلَاثَةَ.
فَلَمَّا قَصَّتْ رُؤْيَاهَا عَلَى أَبِي عُبَيْدٍ؛ قَالَ لَهَا:
بُشْرَاكِ! …
فَقَدْ كُتِبَتْ لِي الشَّهَادَةُ أَنَا وَأَخِي وَأَوْلَادِي، ثُمَّ وَقَفَ فِي جُنْدِهِ وَقَالَ:
أَيُّهَا النَّاسُ؛ إِنْ قُتِلْتُ فَأَمِّرُوا (¬٣) عَلَيْكُمْ أَخِي حَكَمًا …
فَإِنْ قُتِلَ؛ فَأَمِّرُوا وَلَدِي وَهْبًا …
فَإِنْ قُتِلَ؛ فَأَمِّرُوا أَخَاهُ مَالِكًا …