وَمَا إِنْ أَتَمَّ كَلَامَهُ؛ حَتَّى أَقْبَلَ عَلَى الْفِيلِ الْأَكْبَرِ؛ فَقَطَعَ حِزَامَهُ وَأَرْدَى (¬١) الْفَارِسَ الَّذِي عَلَى ظَهْرِهِ ....
لَكِنَّ الْفِيلَ مَا لَبِثَ أَنْ ضَرَبَهُ بِخُرْطُومِهِ (¬٢) ضَرْبَةً أَلْقَتْهُ فِي الْأَرْضِ.
ثُمَّ دَاسَ عَلَيْهِ بِيَدَيْهِ وَصَرَعَهُ (¬٣).
* * *
تَوَالَى عَلَى الْقِيَادَةِ مِنْ بَعْدِ أَبِي عُبَيْدٍ أَخُوهُ الْحَكَمُ؛ فَخَرَّ صَرِيعًا شَهِيدًا …
فَتَلَاهُ ابْنُهُ الْأَكْبَرُ؛ فَلَحِقَ بِأَبِيهِ وَعَمِّهِ …
فَتَلَاهُ ابْنُهُ الثَّانِي؛ فَلَحِقَ بِهِمْ أَيْضًا ..
فَتَلَاهُ ابْنُهُ الثَّالِثُ؛ فَآلَ (¬٤) إِلَى مَا آلَ إِلَيْهِ أَبُوهُ وَأَخَوَاهُ وَعَمُهُ …
فَتَحَقَّقَتْ رُؤْيَا زَوْجَةِ أَبِي عُبَيْدٍ، وَصَحَّ تَأْوِيلُهُ لَهَا …
حَيْثُ كُتِبَتِ الشَّهَادَةُ لَهُمْ جَمِيعًا.
* * *
لَمْ يُحَقِّقِ الْمُسْلِمُونَ فِي هَذِهِ الْوَاقِعَةِ الَّتِي دُعِيَتْ بِوَقْعَةِ الْجِسْرِ مَا كَانُوا يَرْجُونَهُ مِنْ نَصْرٍ …
غَيْرَ أَنَّهُمْ مَلَؤُوا قُلُوبَ أَعْدَائِهِمْ رُعْبًا …
وَشَحَنُوا (¬٥) أَفْئِدَتَهُمْ رَهْبَةً وَخَوْفًا …
وَلَقَدْ كَانَتْ وَقْعَةُ الْجِسْرِ حَدَثًا خَطِيرًا كَبِيرًا لَهُ مَا بَعْدَهُ …